الصفحة 11 من 17

أ - إن انتظام الاقتصاد في أى مجتمع من أهم عوامل استقراره وإشاعة الأمن والطمأنينة فيه، ومقياس نجاح أى اقتصاد هو تحقيقه لكل من الكفاءة والعدل معًا، والنظم الاقتصادية الوضعية التى عرفتها البشرية فشلت في تحقيقهما معًا فالشيوعية ركزت على العدل وأهملت الكفاءة فكان مصيرها الانهيار والبطلان والخروج من عالم الواقع، أما الرأسمالية التى مازالت تسود العالم فإنها وإن كانت حققت الكفاءة إلا أنها فشلت في تحقيق العدالة والدليل على ذلك ما نراه اليوم، من تكدس الثروات لدى 20% من المجتمع وبقاء 80% يعانون البؤس والحرمان، كما يصوره أحد كتاب الاقتصاد في الغرب بقوله معبرًا عن واقع العالم اليوم: «إن الفقر الموجود وسط الوفرة والبحبوحة الخالية من البهجة إن هما إلا أعراض لاضطراب عميق» [1] ومن أهم مظاهر هذا الاضطراب الافتقار إلى الأمن سواء لدى الفقراء الذين يعانون البؤس والحرمان أو لدى الأغنياء الذين يفتقدون البهجة.

أما النظام الإسلامى فلقد جعل مسألة العدالة الاجتماعية من أهم مقرراته وشرع لها من الأحكام العملية الكثير وعلى رأسها الزكاة.

ب - إن أصحاب الأموال يعملون على تنميتها بالإنتاج والاستثمار ويستخدمون في ذلك بجانب عوامل الإنتاج المكلفة ما يعرف في الاقتصاد بالوفورات الخارجية، أى الموارد المجانية اللازمة للإنتاج والاستثمار مثل الطرق والأنهار والعاملين الذى سبق تأهيلهم دون أن يدفعوا مقابل هذا التأهيل، والعدالة تقتضى أن يدفع أصحاب الأموال نسبة من التكاليف الاجتماعية لهذه الوفورات فيما يعرف بأداء المسئولية الاجتماعية التى تنبه العالم لها أخيرًا وقامت الأمم المتحدة بإعداد اتفاقية سمتها «المسئولية الاجتماعية للقطاع الخاص» وصادقت عليها دول العالم وتقضى بأن يساهم الأغنياء وأصحاب الأعمال بجزء من مالهم في أداء الخدمات الاجتماعية التى يستفيد بها الفقراء بالدرجة الأولى, والزكاة سبقت ذلك بزمن طويل فهى ليست مجرد إجراء اختيارى قوامه الإحسان وإنما هى ركن دينى وفريضة إسلامية.

(1) تبيور فسكتوفسكى - نقلًا عن د. محمد عمر شبرا - الإسلام والتحدى الاقتصادى - نشر المعهد العالمى للفكر الإسلامى - 1996 م ص 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت