المبحث الثانى
دور الزكاة في تحقيق الأمن الاجتماعى
موضوع الزكاة بشكل عام من الموضوعات المعروفة والتى سبق بحثها كثيرًا كما أن له جوانب متعددة سواء في فقه الزكاة أو في الدراسات المختلفة حولها, ويصعب في مقامنا ذكر كل ما يتعلق بالزكاة. وحيث إن موضوع البحث هو الزكاة والأمن المجتمعى لذلك سوف نكتفى بالإشارة إلى أهم جوانب الزكاة التى لها صلة أو تعمل على تحقيق الأمن المجتمعى وذلك في الفقرات التالية:
أولًا: أهمية الزكاة للأمن المجتمعى:
الزكاة جزء من مال الأغنياء يمثل حقًا للفقراء والمحتاجين من أجل سد حاجاتهم حتى يمكنهم العيش والحياة، وإذا كان من أهم مقومات الأمن الاجتماعى كما سبق القول التكافل بين أفراد المجتمع وإشباع حاجات جميع أفراده فإنه بدون تحقيق ذلك سوف يختل الاستقرار في المجتمع ويحل بدلًا منه التناحر والشقاق وهما من أهم أسباب الخوف والفزع، ولأن وجود أفراد في المجتمع يعانون الجوع والبؤس والحرمان بجانب وجود أخوه لهم في الوطن أغنياء يؤدى بهم إلى الحقد والحسد مما يدفعهم إلى الاعتداء على الأغنياء وأموالهم وينتشر الانحراف والإرهاب والفكر المتشدد ويعيش المجتمع كله في حالة خوف وترويع مما يفقد معه الأمن، والزكاة من أهم الأساليب التى تحقق التكافل من أجل سد حاجة المحرومين, وبذلك فهى تعمل على استتاب الأمن للمجتمع ويتأكد ذلك بذكر بعض ما ينطوى عليه من خصائص عامة من أهمها مايلى:
أ - أنها الركن الثالث من أركان الإسلام يؤديها المسلم عبادة لله عز وجل لنوال البركة من الله عز وجل في المال لقوله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [1] وقوله عزوجل: وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ
(1) سبأ: من الآية 39