5 -يصور الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - كمال الغنى والرغد (الرفاهية) فى الحياة بتوافر ما يشبع الحاجات الإنسانية بنوعيها حيث جاء في الحديث الشريف: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» [1] وهكذا تتضح أهمية وضرورة الأمن وحاجة الإنسان إليه.
أ - المجتمع: هو مجموعة من الأفراد تعيش في بيئة محددة وموقع جغرافى واحد وتترابط مع بعضها من خلال مؤسسات تنظم علاقاتهم وتخدم حاجاتهم ويتشكل لدى هذه الجماعة تراثًا ثقافيًا مشتركًا يجمعهم ويحسون معه بالانتماء والولاء إلى بعضهم يدفعهم إلى حماية المجتمع وتماسكه واستقراره.
والحاجة إلى المجتمع حاجة فطرية في الإنسان ضرورية لقيام حياته، فإذا كان الإنسان في فرديته يحب ذاته ويؤثر مصلحته الخاصة إلا أنه لا يمكنه تحقيق ذلك وحده بل لابد من مجتمع يعيش فيه ويتعامل معه، ولقد سبق علماء المسلمين في إدراك هذه الحقيقة فيقول أبو حامد الغزالى: ثم عن الإنسان خلق بحيث لا يعيش وحده بل يضطر إلى الاجتماع مع غيره من أبناء جنسه» [2] ويقول الماوردى: «والإنسان مطبوع على الافتقار إلى جنسه واستعانته صفة لازمة بطبعه وخلقة قائمة في جوهرة» [3] ، ربما أن كل إنسان في هذا المجتمع له مصالح مع الآخرين إذا لابد من وجود صيغة للتعاون معهم والإحساس بالانتماء إليهم حتى تحقق مصالحه ويشعر بالأمن.
ب - مفهوم الأمن المجتمعى والحاجة إليه:
-مفهوم الأمن المجتمعى: ويعنى به الطمأنينة التى تنفى الخوف والفزع عن الإنسان فردًا أو جماعة في سائر ميادين العمران الدنيوى بل وأيضًا فيما وراء هذه الحياة الدنيا [4] ومن منظور آخر يمكن القول إن الأمن المجتمعى هو توفير سبل الحياة
(1) رواه الترمذى في سننه 8/ 344 حديث رقم 2268، وابن ماجه في سننه 12/ 171 حديث رقم 4131.
(2) إحياء علوم الدين للغزالى 2/ 414.
(3) أدب الدنيا والدين للماوردى 1/ 155.
(4) (9) د/ محمد عمارة"مقومات الأمن الاجتماعى في الإسلام"بحث مقدم إلى مؤتمر الأمن الاجتماعى المنعقد بالبحرين 2007 ص 7