ولا يمكن لأى إنسان أن يعيش بدون إشباع هذين النوعين من الحاجات وصولًا إلى الصحة والأمن اللذين يمثلان النعيم في الدنيا كما قال ابن مسعد في تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} قال: الأمن والصحة [1] .
ولقد سبق القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة علماء الاجتماع في تحديد الحاجات الإنسانية كما يظهر ما يلى:
1 -لقد اعتبر القرآن الكريم إشباع هذين النوعين من الحاجات نعمة إلهية أنعم الله سبحانه وتعالى بها على خلقه كما جاء في سورة قريش {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [2] .
2 -فى إطار التصوير القرآنى لدعاء سيدنا إبراهيم - عليه السلام - ربه لزوجته ووليده إسماعيل عندما تركهم في أرض لا زرع فيها ولا مصادر للحياة طلب لهم ما يشبع حاجتهم الجسمية وعلى رأسها الطعام وما يشبع حاجتهم النفسية وعلى رأسها الأمن حيث يقول الله - عز وجل: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ} [3] .
3 -حينما يبتلى الله عباده يكون الابتلاء بنقص الموارد التى تشبع الحاجات الإنسانية بنوعها فيقول الله عز وجل: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ} [4] .
4 -يصور القرآن الكريم آثار التخلف الاقتصادى بالجوع والخوف في قوله تعالى {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [5] فالكفر بنعمة الله هو عدم استغلالها بشكل سليم وهو معنى التخلف اقتصاديا.
(1) تفسير الطبرى 24/ 584 والآية رقم 8 من سورة التكاثر.
(2) قريش:3 ـ 4
(3) البقرة:126
(4) البقرة: من الآية 155
(5) النحل:112