الصفحة 10 من 17

اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ [1] وينال الثواب في الآخرة, وهى بذلك توفر الأمن النفسى للمزكين لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [2] فالتزكية تعمل على زرع قيم الخير والعطاء وتنقى النفوس من البخل والشح بل إنها أيضًا تطيب المال لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما يقى به أموالكم» [3] وفى ذلك يقول ابن القيم عن الزكاة: «وجعلها الله سبحانه وتعالى طهرة للمال ولصاحبه وقيد النعمة بها على الأغنياء، فمازالت النعمة بالمال على من أدى زكاته، بل يحفظه عليه وينميه له ويدفع عنه بها الآفات ويجعلها سورًا عليه وحضًا له وحارسًا له» [4] وهذا يصب في الأمن مباشرة ويحققه وبالتالى فالمزكى يؤدى الزكاة عن طيب نفس لأنها معاملة مع الله عزوجل لقوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} [5] وبالتالى يتحقق الأمن النفسى للمزكين.

ب - أنها تمثل حقًا للفقراء والمحرمين لقوله تعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [6] وهى في الأصل حق لله عز وجل مالك كل شيء والرازق للعباد بالمال, وحق الله في التصور الإسلامى هو حق المجتمع يدفعه المزكى حيث أمر الله - سبحانه وتعالى - إلى الأصناف الواررد ذكرهم في آية الصدقات، ومن شأنه ذلك حفظ كرامة الفقراء ومستحقى الزكاة بما يوفر لهم الأمن النفسى.

ثانيًا: الجوانب الأمنية في أوعية الزكاة ومقاديرها:

بملاحظة الحكم والمعانى في أنواع الأموال المزكاة ومقاديرها تظهر عدة أمور تتصل اتصالًا وثيقًا بالأمن المجتمعى، فلقد سبق القول إن من أهم مقومات الأمن المجتمعى العدالة بين أفراده والزكاة ليست عقوبة على الأغنياء بل هى عين العدل في فرضها وفى الأموال المزكاة وفى مقاديرها كما تتضح مما يلى:

(1) الروم:39

(2) التوبة: من الآية 103

(3) سنن ابن ماجه حديث رقم 1417

(4) زاد المعاد لابن القيم - مؤسسة الرسالة الطبعة الثالثة 1998 م - 2/ 5.

(5) التوبة: من الآية 104

(6) الذاريات:19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت