الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من اتبع هديه إلى يوم الدين. أما بعد , فإن هذا البحث الذي يحمل عنوان: ادارة الأوقاف وتنميتها في نيجيريا مشاكلها وحلول مقترحة , بحث يهتم بأوضاع وأحوال الأوقاف في نيجيريا من حيث ادارتها والاشراف عليها ومن حيث التنمية والاستثمارات المعاصرة
تقع نيجيريا غرب أفرقيا، وتبلغ مسحتها 923،768،000 كيلوميترًا مربعًا، تحدها دولة بينين غربًا، ودولة الكاميرون شرقًا، ودولتي تشاد، والنيجر شمالًا، وعدد سكانها أكثر من 140 مليون نَسَمَة، ونسبة المسلمين فيها أكثر من 60%، [1] بها قبائل كثير، ولغات عديدة، ومن أشهر قبائلها الفلاتة، والهوسا، ويروبا، وإيبو [2] .
لقد كان الشعب النيجيري المسلم، يتمتع بحرية دينية تامة، تحت ظل دويلات إسلامية، ذات صلة بالعالم الاسلامي العربي أحيانا، ومستقلة منحصرة في الربوع النيجيرية تارة أخرى، وتذكر بعض المصادر أن ذلك منذ ما وصل الإسلام إلى أفريقية في القرن الأول الهجري على يد عقبة بن نافع الصحابي الجليل، - رضي الله عنه- حينما كان واليا على شمال أفرقيا. والمرة الثانية في عهد الملك يزيد بن المعاوية، فقد واصل في فتوحاته نحو الغرب حتى وصل إلى بحر المحيط، ونحو الجنوب وأطراف البلاد حتى دخل غانة و تكرور، ثم توالت بعد ذلك دويلات، كدولة غانا، ودولة المرابطين، ومملكة مالي، ومملكة سنغاي، ومملكة برنو، وكانم، ثم أخيرا دولة عثمان بن فوديو [3] .
وبطبيعة الحال أن تكون هناك مشاعر إسلامية تتبع تلك الدويلات الإسلامية والتي من بينها أو معظمها الأوقاف، التي اهتمت بتشييد المساجد والمدارس والمقابر وغيرها، غير أن معظم تلك الأوقاف قد انطمست معالمها، واندرست أعلامها، فلا وجود لها اليوم ولا أثر، وما وجد منها فهو على دفة الفلكولور التي تجسم في المتاحف.
(3) الإسلام في نيجيريا والشيخ عثمان بن فوديو الفلاني لأدم عبد الله الألوري ص. 18