الصفحة 5 من 10

ليس لأوقاف هذه الجمعيات ناظر مرشح من قبل الواقف في الغالب، وذلك أن أكثرها لم تكن من متبرع واحد حتى يضطرَّ إلى نصب ناظر يحفظ له وقفه، وإنما هي عبارة عن مشروع يخططه المجتمع أو المؤسسة نفسها، و التمويل من عدد كبير من أفراد، Collective Endowment ولهذا كان النظر على أوقاف هذه المؤسسات غالبا حسب تلك المراكز واللجان الإدارية السالفة الذكر.

لم يكن لهذه المؤسسات أي ميزانية من الحكومة، بل ولا أي مساعدة رسمية تأتيهم شهريا أوسنويا، إلا الذي يأتي أحيانا بعد الطلب، بل جلُ اعتمادها على ما تجمعه من الصدقات، لذلك كان توفر السيولة من أكبر مشاكلها، و زيادة على ذلك، أن مشاريعها بعيدة عن أيََة صبغة تجارية -إلا القليل النادر- مما أدى إلى غيابها عن عالم الإستثمار تماما، مع أن الفرص الإستثمارية أمامها متاحة، والأمر عليها سهل ميسر. لكن هناك جهود تبذلها الحكومة في هذا المجال، يجدر الإشارة إليها هنا، ذالك أن الحكومة تبعث كثيرا من الأساتذة والمدرسين ليدرسوا في بعض مدارس هذه المؤسسات ورواتبهم على الحكومة [1] Secondment وكذلك تحصل أحيانا على الأراضي مجانا من الحكومة وكذلك أحيانا السيارات والأموال.

وجدير بالذكر هنا أن نشير إلى جهود بعض المؤسسات الخيرية العالمية التي تساهم جدا في انشاء الأوقاف وإدارتها، فقد أَنشَأت أوقافا كثيرة جدا وأغلب أوقافها من جنس المدارس والمساجد والمستشفيات والكتب، ولها سياسات ومنهج خاص بها في ادارتها لأوقافها.

لم تكن الحكومة النيجيريا ذات اهتمام بأمر الأوقاف، وكأنه يغيب عن بالها أهمية الأوقاف في بناء المجتمع، وإن كانت تحث على مساهمات الأفراد والجمعيات في كل ما ينفع المجتمع، غير أن ذلك لم يُدعم حقيقةً مادِيًا ولامعنويا، وظلت الأوضاع هكذا إلى أن جائت سنة 1999 م [2] ، لما قام والي ولاية زمفرا (أحمد ثاني) بتطبيق الشريعة الإسلامية في ولايته، وتبعه بعد ذلك بعض الولاة في ذلك، وكان من نتائج تطبيق الشريعة الإسلامية أن اختُرعت بعض الولايات وزارةَ الشؤون الإسلامية التي

(1) المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت