الصفحة 3 من 10

لقد وصل المستعمرون البرطانيون إلى جنوب نيجيريا في سنة 1862 م [1] . وتأخر وصولهم إلى شمالها نسبة للمقاومة الشديدة من قبل دولة إبن فوديوا الإسلامية، ففي سنة 1903 م، تغلَب المستمرون على الشمالين، واستلموا على زمام الملك، لقد تم لهم ذلك بعد عهود ومواثيق، ومن ضمنها ألا يتعرض الإنكليز لشيء من أمور الدين، ولكن الكفار لم يرقبوا إلًا ولا زمًة، ولم يلقوا لتك العهود بالا، فتدخلوا في شؤون الدين بشيء من الحقد والعدوان، ونهوا عن الزكاة والصدقات، واعتبروها ضريبة يسترزق بها الملوك وائمة الدين، فكان من جراء ذلك أن انطمست معالم الدين وأوقافها، وانقطعت صلة حاضرها بماضيها، فأصبح لا وجود لها اليوم ولا أثر، وما وجد منها هو على دفة المتحف.

لقد مضى أكثر من نصف قرن وإدارة الأوقاف وتنظيم أمرها في نيجيريا تحت رعاية الجمعيات الخيرية، وهذه الجمعيات أنشأت أساسا لمهمة الدعوة وتنظيم أمور المسلمين ورعاية أوقافهم، وكان ذلك نتيجة لإستيقاظ المسلمين على مؤامرات الأفرنج والصليبيين أيام الإستعمار، فقد قام زعماء المسلمين من بلاد يروبا في الجنوب بتأسيس جمعية خيرية الأولى في سنة 1923 م، باسم أنصار الدين، ثم أسسوا زمرة الإسلام سنة 1926 م، ثم نور الدين 1934 م، ثم أنصار الاسلام 1945 م. [2]

و يقول الشيخ أدم عبدالله:"فملأوا المدن والقرى بالمدارس الاسلامية التي جُعلت مهمتها تسليح أبناء المسلمين بالثقافة الانكليزية التي أصبحت ضرورية لأبناء البلاد، مع الإلمام بمبادئ الدين ..." [3] .

أما الشماليون فلم يتمكنو في شيئ من ذلك إلا بعد استقلال البلاد بسنة، إذ أن سياسة الأفرنجي عليهم أسوء، وضغوظات الصليبيين عليهم أكثر، ففي السنة 1961 م، اجتمع الشيخ أبوبكر محمود غومي رحمه الله، الذي كان عضوا في المجلس الفقهي الإسلامي بمكة، والحاج أحمد بللوا، الذي كان رئيس الوزراء في الشمال فأتيا بفكرة انشاء جمعية خيرية ينتظم تحت ظلها أمور المسلمين، واختير لها

(1) المصدر السابق ص. 146

(2) الصدر السابق ص.151

(3) المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت