-1 - عن عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، قال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى المِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» [1]
(1) - الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص:28) 1 - 1 - [ش أخرجه مسلم في كتاب الإمارة بقوله قوله - إنما الأعمال بالنية رقم 1907 (إنما الأعمال بالنيات) أي صحة ما يقع من المكلف من قول أو فعل أو كماله وترتيب الثواب عليه لا يكون إلا حسب ما ينويه. و (النيات) جمع نية وهي القصد وعزم القلب على أمر من الأمور. (هجرته) الهجرة في اللغة الخروج من أرض إلى أرض ومفارقة الوطن والأهل مشتقة من الهجر وهو ضد الوصل. وشرعا هي مفارقة دار الكفر إلى دار الإسلام خوف الفتنة وقصدا لإقامة شعائر الدين. والمراد بها هنا الخروج من مكة وغيرها إلى مدينة رسول الله -. (يصيبها) يحصلها. (ينكحها) يتزوجها. (فهجرته إلى ما هاجر إليه) أي جزاء عمله الغرض الدنيوي الذي قصده إن حصله وإلا فلا شيء له] والظاهر أن الحكمة من البدء بهذا الحديث التنبيه على الإخلاص وتصحيح النية من كل طالب علم ومعلم أو متعلم وأن طالب العلم عامة والحديث خاصة بمنزلة المهاجر إلى الله تعالى ورسوله - - صلى الله عليه وسلم -
هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الدين جليل القدر كثير الفوائد لأنه من الأحاديث الجامعة التي عليها مدار الإسلام وقد بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث أن جميع الأعمال الشرعية المفتقرة إلى النية أقوالها وأفعالها الصادرة من كل مؤمن لا تصح ولا تقبل بدون النية. لأن النية هي الأساس والميزان للأعمال والأقوال كلها. فإذا صلحت النية صلح العمل، وإذا فسدت فسد العمل، فإذا كانت النية صالحة والعمل موافقا للشرع فالعمل مقبول وإن كانت يقصد بها غير ذلك فالعمل مردود. ثم إنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصل في هذا الحديث بتفصيل! كالمثال بأن من هاجر إلى دار الإسلام حبا لله تعالى. ورغبة في الإسلام وتعلم الدين والعمل به حصل له جزاء ما نوى. وإن كان قصده وهدفه أمورا دنيوية كدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فجزاؤه على حسب مقاصده، والله سبحانه يعلم السر وأخفى، وسيجازى كل عامل بعمله إن خيرا فخير، وان شرا فشر. الخلاصة في شرح الأربعين النووية- علي بن نايف الشحود (ص:3)
هذا حديث عظيم، جليل القدر كثير الفائدة.
قال عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله تعالى: ينبغي لكل من صنَّف كتابًا أن يبتدئ فيه بهذا الحديث، تنبيهًا للطالب على تصحيح النية.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى: يدخل في سبعين بابًا من العلم.
وقال البخاري رحمه الله تعالى: باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرئ ما نوى، فدخل فيه: الإيمان، والوضوء، والصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والأحكام.
قوله: «إنما الأعمال بالنيات» ،إنما للحصر، أي: لا يعتد بالأعمال بدون النية. «وإنما لكل امرئ ما نوى» .
قال ابن عبد السلام: الجملة الأولى لبيان ما يعتبر مِنَ الأعمال، والثانية لبيان ما يترتب عليها. انتهى. والنية: هي القصد، ومحلها القلب.
قوله: «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله» ،أي من كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وقصدًا، فهجرته إلى الله ورسوله حكمًا وشرعًا. «ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» .
قال ابن دقيق العيد: نقلوا أن رجلًا هاجر من مكة إلى المدينة لا يريد بذلك فضيلة الهجرة، وإنما هاجر ليتزوج امرأة تسمى أم قيس، فلهذا خص في الحديث ذكر المرأة دون سائر ما ينوى به.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: من نوى بهجرته مفارقة دار الكفر وتزوج المرأة معًا، فلا تكون قبيحة ولا غير صحيحة، بل هي ناقصة بالنسبة إلى من كانت هجرته خالصة. والله أعلم. تطريز رياض الصالحين (ص:10)