فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 51

وعَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ مَسَاكِنَ، فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ مِنْهَا، قَالَ: يُجْمَعُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» [1]

(1) - تهذيب صحيح مسلم- علي بن نايف الشحود (ص:618) (1718)

(من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) قد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سبق إليها فإذا احتج عليه بالرواية الأولى يقول أنا ما أحدثت شيئا فيحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات سواء أحدثها الفاعل أو سبق بإحداثها وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به]

هذا حديث جليل، وأصل عظيم في الشريعة، وقاعدة من قواعد الإسلام العظمى.

فقد أبان أن كل أمر ليس من شرع اللَه تعالى، وكل عمل لا يقوم على أمر الله، فهو مردود باطل، لا يعتد به ولا بما يترتب عليه، فهذا من جوامع كلمِهِ - صلى الله عليه وسلم -،جعله مقياسًا لجميع الأمور والأعمال

فما كان منها على مراد اللَه وشرعه، فهي المقبولة. وما كان على غيرِ أمره ولا شرعه، فهي المردودة.

ما يستفاد من الحديث:

1 -قال النووي:"وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، ومن جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم -."

2 -وقال أيضًا: فإنه (أي: الحديث) صريح في رد كل البدع والمخترعات.

3 -وقال أيضًا:"وفي هذا الحديث دليل لمن يقول من الأصوليين إن النهي يقتضي الفساد".

4 -وقال أيضا:"وهذا الحديث ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به".

5 -وفيه دليل على أن الأصل في العبادات الحظر، فلا يشرع منها ولا يزاد فيها إلا ما شرعه الله ورسوله.

6 -قال النووي أيضًا: (فيه دليل على أن المأخوذ بالعقد الفاسد يجب رده على صاحبه ولا يملك) .

ويدل عليه أيضا حديث (وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة) .

فقال عليه الصلاة والسلام:"الوليدة والغنم رَدُّ عليك".

7 -قال النووي أيضا:"وفيه دليل على من ابتدع في الدين بدعة لا توافق الشرع فإثمها عليه، وعمله مردود عليه، وأنه يستحق الوعيد".

8 -قال شيخنا"عبد الرحمن بن سعدي": [ووجه مناسبة هذا الحديث لهذا الباب: أنه لو تبين أن حكم القاضي مخالف لأمر الرسول فإنه يرد، وأن القضاء يترتب على أحكام الشرع، فلا يلتفت إلى ما يحدثه القضاة] .

9 -قال الصنعاني: يفيد أن كل عمل ليس عليه أمره - صلى الله عليه وسلم - مردود، والذي عليه هو كل ما دل عليه الكتاب والسنة، وليس محدثًا مبدعا في الدين، فإنه مردود على فاعله وكل أمر كان عليه أمره - صلى الله عليه وسلم - فإنه مقبول. فإن هذا الحديث نصف العلم، بل العلم كله، إذ منطوقه دال على رد كل عمل لم يكن عليه أمره - صلى الله عليه وسلم -،ومفهومه أفاد أن كل عمل كان عليه أمره - صلى الله عليه وسلم - مقبول. تيسير العلام شرح عمدة الأحكام (ص:698)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت