إن الباحث في مقارنة الأديان يجد أن المسيحيين اقتبسوا الرهبنة / والرهبانية/ من الفكر الهندي. فالترهب والتبتل سمة واضحة في الهندوكية والبوذية. [1]
وهذا نفسه ما ذكره ول ديورانت من تأثير النظرية البوذية وقوانينها الأخلاقية على الرهبان، ورهبان الشرق بصفة خاصة حسب تسميته لهم. [2]
والمسيحية تهتم اهتماما بالغا بالآخرة، وليس اعتناق الرهبنة شيئا يسيرا، فطالب الالتحاق يختبر ويمر بتجارب حتى يعترف الرهبان بأنه مستحق، وحينئذ يرقد على ظهره أمام الهيكل ويصلي الرهبان عليه صلا خاصة، مضمونها أن هذا الرجل قد ترك العالم كأنه مات، ولم يعد يحسب ضمن أبناء هذا العالم أي ضمن العلمانيين. [3]
وقد نسب إلى السيد المسيح أنه قال للشعب اليهودي: (إذا أتاني أحد وأدركت أنه يبغض أباه وأمه وزوجه وأولاده وإخوته وأخواته حتى نفسه، فلن أقبله تلميذا لي) . [4]
جاءت الرهبانية بمبادئ وأخلاق لا تتناسب مع الفطرة الإنسانية ولا تستسيغه، حتى اعتبرت جزءا من الدين المسيحي وأصلا من أصوله، وركن ركين في العقيدة النصرانية. وكان الفساد الأخلاقي من الرهبان حيث أصبحت الأديرة تعج بألوان الدعارة والخلاعة.
وقد وصل الحال بنصارى الشرق - وربما كانوا أكثر حياء وأشد تمسكا - إلى حد أن المستهزئين من الخلفاء والشعراء المجان كانوا يرتادون الأديرة، كما يرتاد رواد الدعارة اليوم بيوت العهر، وألفوا في ذلك كتبا، منها كتاب"الديارات"لأبي الحسن الشابشتي المعروف لدى دارسي الأدب العربي. [5]
وقد تدهورت الأديرة، وانحطت أخلاقيات رجال الدين والرهبان انحطاطا أوصلها إلى الدرك الأسفل من الدعرة والمجون والفسق.
(1) - أديان الهند لأحمد شلبي ص 207.
(2) - قصة الحضارة ول ديوانت ج 11 ص 119.
(3) - المسيحية لأحمد شلبي ص 206.
(4) - إنجيل لوقا الإصحاح 14 الفقرة 26.
(5) - العلمانية لسفر عبد الرحمن الحوالي ص 94.