علاقة الدم أو اللغة أوالأرض وما إلى ذلك من علائق طارئة، ولذلك فإن العمل الصالح كان ينمو في هذا المجتمع.
إن التعاليم الإسلامية المتعلقة بالعقيدة كما هو واد في عدد كبير من الآيات تتسم بالوضوح والبساطة، فالإله واحد مطلق الوحدانية، متفرد بالخلق مطلق التفرد، متصف بصفات الكمال المطلق، وهو يرسل إلي الناس رسلا ليبينوا لهم طريق الحل، فيكون هؤلاء مسؤولين يترتب على مسؤوليتهم الثواب والعقاب في الدار الآخرة.
ثم إن حقائق العقيدة الإسلامية هي حقائق لا تتجاوز نطاق العقل، وإنما هي في حدوده وإمكاناته، بل إن التصديق بها لا يكون تصديقا معتدا به من الوجهة الإسلامية إلا إذا كان ناشئا عن اقتناع عقلي، ولذلك فقد كان القرآن الكريم شديد الإلحاح على استعمال العقل للإيمان بالعقيدة. و بعالمي الغيب والشهادة وهو ما جعل همة العقول في علم الكلام لا تتجه إلي تفسير المسائل في ذاتها وتحليلها وشرحها، باعتبار أن ذلك لا يستعصي على العقول فهمه، إذ هي معقولة خاضعة لسلطان العقل، وإنما اتجهت لإثبات وجودها إما بالأدلة عليها أو برد الاعتراضات.
فليست الحضارة الإسلامية حضارةَ جنسٍ معيّن فتكون بذلك حضارة قومية تنتمي إلى قوم مخصوصين، ولكنها حضارة جامعة شاملة للأجناس والقوميات جميعًا التي كان لها نصيبها في قيام هذه الحضارة، ودورها في ازدهارها وتألقها، وفي امتداد تأثيرها ونفوذها إلى العالم الذي كان معروفًا خلال القرون التي سطع فيها نجمُها واتسع إشعاعها وامتدَّ نفوذها.
يدرك المسلمون في المشرق والمغرب أن الإسلام أساس الحضارة الخالدة (Islam as the basis of a lasting civilization) وهذا المفهوم الأصيل منطلق للدراسات الموسعة والموضوعية عند المسلمين.
والحضارة الإسلامية نوعان: النوع الأول ــ حضارة إسلامية أصيلة وتسمى حضارة الخلق والإبداع، وقد كان القرآن الكريم مصدرها الوحيد، وعرفها العالم لأول مرة عن طريق