فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 157

الإسلام، والنوع الثاني ــ حضارة قام بها المسلمون في الأمور التجريبية امتدادًا وتحسينًا، كما عرفها الفكر البشري من قبل، وتسمى حضارة البعث والإحياء [1]

وتتفرد الحضارة الإسلامية بخمس خصائص متميزة كما ذكر الباحثون [2] .وفيما يلي الخصائص الخمس بصورة موجزة:

الخاصية الأولى: أنها حضارة إيمانية، انبثقت من العقيدة الإسلامية، فاستوعبت مضامينها وتشربت مبادئها واصطبغت بصبغتها، فهي حضارة توحيدية انطلقت من الإيمان باللَّه الواحد الأحد، البارئ المصور، مبدع السماوات والأرض، الأول والآخر، الباطن والظاهر، خالق الإنسان والمخلوقات جميعًا. هي حضارة من صنع البشر فعللا، ولكنها ذات منطلقات إيمانية ومرجعية دينية، كان الدين الحنيف من أقوى الدوافع إلى قيامها وإبداعهاوازدهارها.

الخاصية الثانية: أنها حضارة إنسانية المنزع عالمية في آفاقها وامتداداتها، لا ترتبط بإقليم جغرافي، ولا بجنس بشري، ولا بمرحلة تاريخية، ولكنها تحتوي جميع الشعوب والأمم، وتصل آثارها إلى مختلف البقاع والأصقاع، فهي حضارة يستظل بظلالها البشر جميعا، ويجني ثمارها كل من يصل إليه عطاؤها. فالحضارة الإسلامية قامت على أساس الاعتقاد بأن الإنسان أهم مخلوقات الله، وأن جميع الأنشطة البشرية لابد وأن تؤدي إلى سعادته ورفاهيته، وأن كل عمل يقصد به تحقيق هذه الغاية، هو عمل في سبيل الله، أي عمل إنساني في المقام الأول.

الخاصية الثالثة: أنها حضارة معطاء؛ أخذت واقتبست من الحضارات والثقافات الإنسانية التي عرفتها شعوب العالم القديم، وأعطت عطاء زاخرا بالعلم والمعرفة والفن الإنساني الراقي وبقيم الخير والعدل والمساواة والفضيلة والجمال، وكان عطاؤها لفائدة الإنسانية جمعاء، لا فرق بين عربي وعجمي، أو أبيض وأسود، بل لا فرق بين مسلم وغير مسلم، سواء أكان من أتباع الديانات السماوية والوضعية، أم ممّن لا دين لهم من أقوام شتَّى كانوا يعيشون في ظل الحضارة الإسلامية.

(1) - مفهوم الحضارة الإسلامية لعبد العزيز النويجري بتصرف

(2) -النويجري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت