فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 157

فالراهبات يجتمعن في خلوات مع فحول الرهبان الممنوعين من الزواج ليلا ونهارا بدون رقيب. ويبحن لهم أعراضهن رحمة بهم، ومن تفعل هذا منهن تكون عندهم مشكورة محمودة، ويدعى لها بالخير، ويقال للفاعلة: لاينسى لك المسيح هذه الرأفة والرحمة. [1]

ونسب إلى السيد المسيح أيضا: (وكل واحد منكم لا يتزكى بماله لا يمكن أن يكون تلميذا لي) [2] .

وعندما جاء رجل وقال له سأتبعك على أن تسمح لي أولا بأن أدفن جثة والدي، قيل إن المسيح قال له: اتبعني ودع الأموات يدفنون الأموات بل فيل إنه أعلن أمام الناس: (يوجد خصيان ولدوا هكذا من بطون أمهاتهم، ويوجد خصيان خصاهم الناس، ويوجد خصيان خصوا أنفسهم، من أجل ملكوت السماوات) [3] .

ويذكر أحمد شلبي بعض أنواع ممارسة الحياة وبعض المبادئ الأخلاقية والطقوس التي ينهجها الرهبان لتحقيق وجودهم في النص الآتي:

( ... أصبحت الرهبنة طريقا لتحقيق الرغبة في التضحية والفداء، فقرر الذين فاتهم أن يضحوا بدمائهم، التضحية بمتعهم، فلجأوا إلى التفرد بالجبال، والابتعاد عن ضجيج الحياة والحرمان من متعها، وتعذيب الجسم بالجوع والعطش، وخشن الثياب، والتبتل، وعدم الزواج، والعكوف على العبادة"المتواصلة"تقديرا للسيد المسيح الذي بذل نفسه من أجل البشر وبخاصة أنهم أدركوا بطلان هذا العلم وخداع مظهره الخلاب. ثم ما لبث أن صارت جزءا من الدين وأصلا من أصوله، وركن ركين في الديانة المسيحية.) [4] .

وفي كتاب المسحية نشأتها وتطورها أن هناك مصدر آخر أثر في ابتداع الرهبنة عند المسيحيين وهو المانوية، فقد كان للمانوية دور كبير في هذا، وإن كان يصعب تحديد مداه اليوم على حد تعبيره. [5]

ولكنه يؤكد أن أفكار المانوية -وإن كانت فشلت كحركة دينية، وحلت محلها النصرانية في ذلك العصر -وأفكارها تشربتها النصرانية أو شملتها، مع تنسيقها بالدرجة التي تتجاوب فيها

(1) - الفارق بين المخلوق والخالق لعبد الحمن بك باجه جي زاده ص 235 بتصرف.

(2) - إنجيل لوقا الإصحاح 14 الفقرة 33.

(3) - إنجيل متى الإصحاح 19 الفقرة 12.

(4) - المسيحية لأحمد شلبي ص 201

(5) - المسيحية نشاتها وتطورها شارل جينيبير ترجمة عبد الحليم محمود ص 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت