{أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } [1]
وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) [2] نبه الله - جل جلاله - خلقه في هذه الآيات على قدرته العظيمة وأنه الذي لا نظير له وأنه على ما يشاء قادر
ويتبين بذلك حلول الحقوق وأوقات العبادات والمعاملات ثم لما كان الشمس والقمر أحسن الأجرام المشاهدة في العالم العلوي والسفلي نبه تعالى على أنهما مخلوقان عبدان من عبيده تحت قهره وتسخيره. وطلب من عباده المؤمنين أن لا يشركوا به. فما تنفع عبادة غيره فإنه لايغفر أن يشرك به فلقد كان اليهود يؤمنون بأن النجوم تدير الكون والبشر أنفسهم فعبدوها لما وجدوا فيها من المظاهر الغريبة التي تستحق العبادة في نظرهم بدل خالقها وصانعها، ويزعمون بأنها تنبؤهم بالمستقبل ومعرفة الغيب. [3]
وكذلك عبدوا القمر، فقد كانت الأمم المجاورة لفلسطين تعبد القمر بالرغم من أن الله تعالى حذر اليهود من الوقوع في عبادته الفاسدة إلا أنهم زاغوا عن الصواب وأخذوا يوقدون له ويعبدونه ( .. ويبسطونها للشمس وللقمر ولكل جنود السموات التي أحبوها والتي عبدوها والتي ساروا وراءهاوالتي استشاروها والتي سجدوا لها [4] .جاء في سفر حزقيال:(يد السيد الرب وقعت علي .. ورفعني روح بين الأرض والسماء .. فجاء بي إلى دار بيت الرب الداخلية، وهو ذا عند باب هيكل الرب بين الرواق والمذبح نحو خمسة وعشين رجلا ظهورهم نحوهيكل الرب ووجوههم نحو الشرق، وهم ساجدون للشمس نحو الشرق، وقال لي أرايت يا ابن آدم؟) [5]
(1) سورة الحج. الآية 18
(2) سورة فصلت. الآية 37
(3) -نشأة اليهود زكي شنودة ص 487.
(4) -سفر حزفيال الإصحاح 8 فق 1 - 3
(5) - قاموس الكتاب المقدس ص 519.