فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 157

ويعتبرونها أعلى وأقدس من أقوال الأنبياء [1] .بل يعتبرونها أفضل من أوامر الإله نفسه كما قالوا: (إن تعاليم الحاخامات لايمكن نقضها ولا تغييرها ولو بأمر الإله.) [2]

(ويحكي المصدر نفسه أنه وقع خلاف في مسألة بين البارئ تعالى وبين علماء اليهود في مسألة ما فبعد أن طال الخلاف والجدال تقرر أن يحتكموا إلى أحد الحاخامات الرابيين، واضطر الإله أن يعترف بخطئه بعد حكم الحاخام المذكور.) [3]

سابعا: عقيدة اليهود في الله تعالى وفي البعث وفي اليوم الآخر:

إن اليهودية التي أرسل الله تعالى لها موسى - عليه السلام - من ديانات التوحيد الكبرى، فإنه لابد أن نؤمن بأنها جاءت لتقررالإيمان باليوم الآخر، وبالبعث والنشور، والحساب والجنة والنار، ولكن كتبهم وآثارهم التي تدل عليهم خلت من ذلك كله، وحتى بعض فرقهم التي لاتنكر البعث، فهي لاتؤمن به، كما يؤمن به السلمون على النحو الذي ورد في القرآن الكريم.

ولو كانت التوراة التي بأيديهم هي التي نزلت على موسى - عليه السلام - هدي ونورا، لما حدث اختلاف بينهم وبين المسلمين في عقيدة الإيمان باليوم الآخر كما وردت في القرآن الكريم.

والإيمان بالآخرة ركن أساسي أصيل من أركان الإيمان في الدين الحق، من لدن آدم - عليه السلام - إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولكن التوراة الحالية تغفل أتباعها الاعتقاد باليوم الآخر.

وعلماء الدين الذين تصفحوا التوراة بدقة وعمق أكدوا أن لفظة الآخرة لم ترد في التوراة بالمدلول الحقيقي للحياة الأخرى بعد الموت مطلقا. وإنما ورد عكس ذلك في كتبهم. وحتى ولو تم وجودها في بعض النصوص يكون مفهوم الآخرة عندهم يدل على نهاية أعمالهم في الحياة الدنيا أو آخرة أعمالهم، وما تسفر عنه من نتائج في هذه الحياة الدنيا. وهذه بعض الأدلة المأخوذة من بعض أسفارهم التي لاصلة لها بالدار الآخرة:

(إنهم أمة عديمة الرأي ولا بصيرة فيهم، لوعقلوا لفطنوا بهذه وتأملوا آخرتهم.) [4] أي آخرة أعمالهم في الدنيا.

(1) -الكنز المرصود في قواعد التلمود ص 45

(2) -الكنز المرصود ص 46.

(3) -الكنز المرصود في قواعد التلمود ص 47 بتصرف.

(4) - سفر التثنية الإصحاح 32 الفقرة 28 - 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت