وفي نص آخر: (فرأى الرب ورذل من الغيظ بنيه وبناته، وقال أحجب وجهي عنهم، وأنظر ماذا تكون آخرتهم. إنهم جيل متقلب أولاد لاأمانة فيهم) [1] .أي ما نتيجة أعمالهم في الدنيا.
نص ثالث يقول: (صار في الأرض دهش وقشعريرة، الأنبياء يتنبئون بالكذب، والكهنة تحكم على أيديهم، وشعبي هكذا أحب، وما تعملون في آخرتها) [2] .أي في نهاية هذه الأعمال.
وأكد علماء الدين الذين درسوا أسفار اليهود المكتوبة أنها لاتؤكد على خطورة وضرورة الحياة الأخروية. فلا يوجد فيها توضيح لأهوال القيامة والبعث والنشور والحساب والجزاء .. وليس فيها ذكر للجنة ونعيمها أو النار وجحيمها وغير ذلك مما يحصل في اليوم الآخر. وهذا يبين جانبا أساسيا من جوانب التقصير في الجانب العقدي في التوراة لأن همهم وشغلهم الوحيد هي الدنيا كما قال تعالى:
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [3] .
وهذا نص من كتاب إظهار الحق يقول صاحبه عن عقيدة الآخرة في توراة عزرا الذي كتب التوراة بعد سبعة قرون من وفاة عيسى - عليه السلام - (فلا ذكر للآخرة فيها، ولكن الأسفار الخمسة فيها مواعيد دنيوية للمطيعين، وتهديدات دنيوية للعاصين، وهكذا توجد في مواضع كثيرة) [4] .
والله تعالى جعل عقيدة الآخرة جزءا أساسيا في الدين الحق الذي أنزله على الناس من لدن آدم - عليه السلام - إلى خاتم الرسل والأنبياء محمد - صلى الله عليه وسلم -.قال - جل جلاله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [5]
(1) -سفر التثنية الإصحاح 32 الفقرة 20 - 21.
(2) - سفر أرميا ا 5: 30.
(3) - سورة البقرة الآية 96.
(4) - إظهار الحق ج 2 ص 78.
(5) - سورة النساء الآية 136.