والله تعالى يخبرنا عن نوح - عليه السلام - أنه قال لقومه: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ نَبَاتًا ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا} [1] .وعن إبراهيم - عليه السلام - نه قال لقومه: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ} [2] .وعن شعيب - عليه السلام - قال: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [3] .وعن موسى - عليه السلام - قال تعالى في أمر الآخرة وما فيها من جزاء وحساب: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى} [4] .
وقوله جل جلاله: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ} [5] .وقوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنْ السَّاعَةِ مُشْفِقُون} [6] َ.
لقد كان اليهود ينكرون حقيقة اليوم الآخر لأنهم كانوا يفقدون خاصية الإيمان بالغيب. لأنهم كانوا لا يؤمنون إلا بالأشياء الملموسة حتى أنهم طلبوا من نبيهم موسى - عليه السلام - أن يريهم الله جهرة، وعندها أماتهم الله تعالى بظلمه ثم أحياهم قال تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [7] .
وعندما أرسل الله تعالى عيسى - عليه السلام - آخر أنبياء بني إسرائيل أراد جل جلاله أن يقوي إيمانهم بالغيب. وهذا وقد تميزت رسالته بجانبين أساسين هما:
-الجانب الروحي وما فيه من إيمان بالغيب.
-الجانب الأخلاقي وما يتضمنه من سلوك سامية.
والله تعالى أيده عيسى - عليه السلام - بمعجزات تتصل بالغيب، مثل إحياء الموتى وإخبارهم بما يأكلون ويدخرون، وإبراء الكمه والأبرص، ومع ذلك لم تقبل قلوبهم القاسية والجاحدة معجزات عيسى - عليه السلام - وكفر أغلب بني إسرائيل برسالته حتى أنه - جل جلاله - قال في بعثته إلى بني إسرائيل:
(1) -سورة نوح الآية 17 - 18.
(2) - سورة الشعراء الآية 82.
(3) -سورة العنكبوت الآية 36.
(4) - سورة طه الآية 15.
(5) -سورة الأنعام الآية 154.
(6) -سورة الأنبياء الآية 47 - 48.
(7) -سورة البقرة الآية 55.