فهذا نوع من الأدب ينبغي استعماله، وفي هذا الحديث شيء ربما يجافي ما ذكر في حديث عثمان بن غياث الماضي، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي موسي الأشعري: «احفظ الباب ولا يدخل أحد» ، وهنا في الحديث هذا أن أبا موسي خرج من تلقاء نفسه، وقال: «لألزمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأكونن بوابه سائر اليوم» ، كيف يكون هو خارج طواعية من عند نفسه، وفي حديث عثمان بن غياث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «احفظ الباب» ؟! فلا تنافر بين الروايتين، ويحمل ذلك علي أن أبا موسي تمني أن يكون بوابًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا اليوم فصادف أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه عندما وقف علي الباب ورآه النبي - صلى الله عليه وسلم - واقفًا علي الباب، قال له: «احفظ الباب ولا يدخل أحد» إذًا لا تنافي بين هاتين الروايتين، فجاء أبو بكر الصديق فجلس عن يمين النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمر عن يساره فامتلأ قف البئر، فعندما جاء عثمان فلم يجد مكانًابجانبهم فجلس علي القف المقابل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه
من جملة الفراسة التي تميز بها سعيد بن المسيب - رحمه الله: يقول سعيد بن المسيب: (فأولتها قبورهم) ، وهذه من الفراسة قبورهم، لأن النبي عندما دفن في حجرته دفن عن يمينه فعلًا، ودفن عمر عن يساره، ثم دفن عثمان في مقابلهم في البقيع.
حدثنيه أبو بكر بن إسحاق حدثنا سعيد بن عفير حدثني سليمان بن بلال حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر سمعت سعيد بن المسيب، يقول: حدثني أبو موسي