قال:"حدثني جرير بن حرب وعبد ابن حميد وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، قال عبد الله: أخبرنا، وقال الآخران حدثنا، حبان بن هلال، حدثنا همام حدثنا ثابت حدثنا أنس، أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق حدثه - إسناد كله مسلسل في التحديث-قال: نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه، فقال: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟"وهذا الحديث رواه البخاري في كتاب مناقب الأنصار قال: حدثنا موسى ابن إسماعيل التبوذكي، قال حدثنا همام وساق الإسناد بمثله, وعنده قال أبو بكر رضي الله عنه:"لو أن أحدهم طأ طأ رأسه رآنا، قال: اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما"
الفائدة التي نأخذها من هذا الحديث هو إعمال السبب،: فإن أبا بكر رضي الله عنه قال:"لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا"أي انكشف أمرنا فهذا إعمال للسبب ودلالة على أن للسبب تأثيرًا, لو أن هذا المشرك نظر تحت قدمه لرآنا، وأبو بكر الصديق لشدة خوفه على - صلى الله عليه وسلم - إنما أظهر السبب مع اعتقاده الكامل أن الله سيحمي رسوله, والنبي - صلى الله عليه وسلم - أشار في أحاديث كثيرة إلى مثل هذا المعنى, منه مثلًا: قوله - صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لا"لم يقل له توكل وسوف يأتي لك إن شاء الله