الصفحة 160 من 202

في صحيح البخاري قال: «إن أصابت الإمرة سعدًا فذاك، وإلا فليستعن به ولي الأمر فإني لم أعذله عن عجز ولاخيانة» ، إنما عمر عزله بمقتضي السياسة الشرعية لأن الحاكم إذا ترك الريبة في عماله أفسد الدنيا كلها ,كما هو حادث في زماننا الناس اليوم، يُتهم رجل من الناس من أصحاب المناصب بالرشوة، وتُتهم بإدخال مثلًا مبيدات، أو إدخال لحوم فاسدة، والقضايا كثيرة القضية تلو القضية ومع ذلك يظل عشرين سنة متهمًا ولا يقوم من مكانة مطلقًا كأنه ليس في البلد أحد يفهم إلا هذا الإنسان، فإذا بقي مثل هذا حتى ولو كان مظلومًا في كل القضايا التي رفعت ضده أنكر غيره من السفهاء ومن المفسدين أن يفلت ويعلم العقوبة أنه لا عقوبة.

فسياسة عمر بن الخطاب قلصت الفساد من منابعه: تجفيف المنابع وهو المفترض أن يكون للمفسدين وليس للمتقين أن نجفف منابع الجماعة المفسدين، عمر بن الخطاب كان يفعل ذلك طالما أن سعدًا شُكي , من قِبل رجل واحد فقط، أما أهل الكوفة جميعًا فأثنوا خيرًا، ألا يبقي هذا الإنسان في مكانه وقد أثني عليه الناس جميعًا إلا واحدًا؟! وإذا كنا نستحضر أن رب العالمين - سبحانه وتعالى - لا يحظي برضا كل خلقه، اليهود، والنصارى والمجوس، والبراهمة، وعباد البقر، وعباد النار كل هؤلاء يكفرون بالله - عز وجل - ومنهم من لا يرضاه إلهًا أيضًا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحظي برضا كل الخلق كل الكفرة الذين سميتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت