الصفحة 49 من 202

وعمر»، فخصهما دون سائر الصحابة بالإيمان الجازم الذي لا يصحبه تعجب كما فعل الصحابة، وفي حديث أبي سلمة في آخر الباب عند مسلم ,قال: «وما ثم هما أو وما هما ثم» : أي ما كان أبي بكر وعمر في المجلس آنذاك، إنما كانا غائبين عن هذا المجلس والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال هذا في غيابهما، والجزء الثاني: هو قصة الذئب: قال - صلى الله عليه وسلم: «بين راع في غنمه إذ عدي عليه الذئب فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى استنقذها منه، فالتفت إليه الذئب فقال: من لها يوم السبع يوم ليس لها راع غيري؟!» .

العلماء يقولون: هذا أيضًا في زمان الفتن يوم يفر الناس من المدن ويلوذون بالجبال خوفًا وفزعًا من الفتن، فيترك الناس أموالهم، فمن كان له غنم يتركها، ومن كان له إبل يتركها ومن كل له بقر يتركها فرارًا بدينهم من الفتن، وهي الفتن التي تموج كموج البحر يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا وفي هذه الآونة يمر الحي علي قبر الميت فيقول له: يا ليتني مكانك, هنا يترك الناس أنعامهم فيرعي الذئب فيها يأكل ما يشاء ويدع ما يشاء، وله حرية الأكل وحرية الترك كأنما هو صاحب الغنم، ولذلك يقول لهم: «من لها يوم السبع يوم ليس لها راع غيري؟!» ، وإنما قال أنه هو الراعي لأنه هو صاحب التصرف فيها كما كأنه مالك الغنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت