وأتي بالأحاديث التي فيها الوجهان معًا مسألة أنه يقرأ علي الشيخ والشيخ يقرأ مرة بحدثنا، ومرة بأخبرنا.
فالإمام مسلم له دقته في هذا الباب وكتاب مسلم كتاب أسانيد الذي يريد أن يستمتع بالأسانيد يقرأ في صحيح مسلم، والذي يريد أن يستمتع بالفقه يقرأ في صحيح البخاري، فمسلم كتاب أسانيد أي أسانيد مسلم أسانيد ممتعة فيها صنعة حديثية راقية.
قال أبو الربيع: حدثنا وقال الآخران أخبرنا ابن المبارك أي أن ثلاثتهم قالوا: حدثنا أو أخبرنا عبد الله بن المبارك عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ابن أبي مليكة قال: سمعت ابن عباس, يقول: «وضع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - علي سريره» : أي بعدما مات وضع في نعشه، والنعش يقال عنه السرير ,. «(فتكلفه الناس» : أي التفوا حول هذا النعش يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم. قال: «فلم يروعني إلا برجل» : أي فلم يفجئني «إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي» : أي مسك بكتفه من الخلف. «فالتفت إليه فإذا هو علي - رضي الله عنه - فترحم علي عمر، وقال: ما خلفت أحدًا أحب إلي أن ألقي الله بمثل عمله منك ويل الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذاك أني كنت أكفر أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، فإن كنت لأرجو أو لأظن أن