الصفحة 58 من 202

طلحة والزبير غلباكِ علي أمرك، فقالت: أما والله لو نهيتني لانتهيت) أي لو قلت لي: لا تخرجي أنا ما خرجت فطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وهما من العشرة المبشرين بالجنة ذهبا إلي عائشة - رضي الله عنه - وقالا لها: (لو خرجتِ وراءاك الجانبان لكف كلاهما عن الآخر) ، وعائشة كانت صاحبة حظوة وكان المسلمون جميعًا يحبونها، ويعلمون قدرها عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وكان هذا هو الميزان عندهم أحب الناس إليهم أقربهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فظنوا أن عائشة عندما تقف بين الصفين وتشاور وتقول: اتقوا الله تنقمع الفتنة وينتهي الأمر، ولكن الفتنة إذا جاءت ضاعت أحلام الرجال ودائمًا تبدأ الفتنة فتية ثم ترتد عجوزًا شمطاء، لا يدرك أحدٌ ,حجم الفتنة إلا بعدما تنتهي يعلم بشاعة المسألة. فعائشة - رضي الله عنه - خرجت وقصة كلاب الحوأب أيضًا قصة معروفة في السير مشهورة، وصححها شيخنا أبو عبد الرحمن الألباني في آخر الجزء الأول من سلسلة الصحيحة إن عائشة وهي تسير مع طلحة والزبير - رضي الله عنه - وصلت إلي بئر ماء اسمه الحوأب، فسمعت نباح كلاب عند هذا البئر فقالت: «أي ماء هذا؟!، فقالوا لها: هذا ماء الحوأب، فقالت: ما أظنني إلا راجعة، قالوا: ولما ذاك؟! قالت: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: آيتكن صاحبة الجمل الأدبب تنبحها كلاب الحوأب» ) وكانت عائشة - رضي الله عنه - راكبة جمل كثير الشعر، فلا زالا بها يذكرانها بالله وبأن عصمة بناء المسلمين مسألة عظيمة، وأن لك الحظوة والمكانة وأول ما يرونك سوف يكفوا عن القتال، فلازالا بها حتى انطلقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت