أما القسم الأول: فسروا الحديث الثاني هذا بالذي أسدل إزاره خيلاء، لذلك ضعفت عليه العقوبة بإعراض الله - سبحانه وتعالى - عنه، ومن أعرض الله - عز وجل - فلم يرحمه فهو في النار قطعًا.
أما القسم الأول: «أسفل الكعبين من الإزار ففي النار» ، فهذا يرجي له أكثر مما يرجي للصنف الثاني.
حد الكبيرة عند العلماء: العلماء عندما ذكروا الكبيرة وذكروا من علامات الكبيرة قالوا: ما توعد صاحبه عليها بالنار أو باللعن أو بالطرد أو بالخسف أو نحو ذلك،. فهذا في اليقظة حرام وفي الشرع حرام لا يجوز أن يجر الرجل إزاره، ولا أن يسدله دون الكعبين.
وكثير من المسلمين بكل أسف ابتلي بهذه الفاقرة، وبكل أسف أيضًا كثير ممن ينتمون إلي العلم الشرعي تجد جببهم وقفاطينهم تجرجر علي الأرض، ويزعمون أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - كان يلقي إزاره وهؤلاء غالطون أو كاذبون، فأبو بكر الصديق - رضي الله عنه - ليس ممن يفعل ذلك أبدًا، والذي يظن أن أبا بكر يفعل ذلك فلم يعرف قدر أبي بكر - رضي الله عنه - مستحيل علي مثل أبي بكر الصديق أن يسمع نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن جر الإزار ثم يجر إزاره ويأتي معتبرًا عن هذا الجر، إنما كان الصديق - رضي الله عنه - يشد إزاره فوق الكعبين أولًا، ثم لنحافة بدنه كان شق من شقي الإزار يسترخي ثم هو يتعاهده بشده إلي أعلي كلما استرخي هذا الإزار شده إلي أعلي، فهل يا تري الذين يتشبثون بمثل هذا الوهم علي أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -