لأنه كان فريدًا وكان شديدًا ويشتد علي قرابته، ولعلي أنا ذكرت قصة البقر الذي اقتناه عبد الله بن عمر أكثر من مرة عندما يذكر مثل هذا المعني، ولا بأس أن أذكر به مرة أخري لعل بعض الجلوس لا يعرفه.
مايدل علي زهد وتقوي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فقد اشتري عبد الله بن عمر بن الخطاب ماشية يتاجر فيها، فلما رأي عمر بن الخطاب يومًا هذه الماشية وهي ماشية مملوءة باللحم وجيدة فسأل قال: (ماشية من هذه؟!) ، قالوا: هذه ماشية عبد الله بن عمر قال: (ابني؟!) ، قالوا: نعم، قال: (بخ بخ) بخ بخ معناها هكذا، ثم أرسل إلي عبد الله قال: (ما هذا يا عبدالله؟!) قال: (يا أمير المؤمنين أبتغي بمالي مثلما يبتغي الناس) : أنا أتاجر بمالي مثل خلق الله قال: (عبد الله بع الماشية، وخذ رأس مالك، ورد الباقي في بيت المال) ، لماذا؟! حتى لا يقولن أحد أن عبد الله بن عمر استثمر اسم أبيه وخدمه الناس لذلك، وهذه مسألة أهملت إهمالًا كاملًا فيما جد علي المسلمين بعد عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -. صار لا يؤبه لهذه المسألة أن الرأس الكبير ممكن يقرب ابنه، وابن ابنه وابن ابنه، عمر بن الخطاب لم يكن يفعل مثل هذا أبدًا عبد الله بن عمر، وأنتم تعلمون قدر عبد الله بن عمر من الورع والتقوى وأنه أبعد الناس عن الشبهات.
عبد الله بن عمر علي وجه الخصوص أبعد الناس عن الشبهات: كان معه نقود يريد أن يتاجر بهم يشتري مواشي ويتاجر بهم، خشي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن