الصفحة 204 من 298

لا إله إلا الله تعني الحكم بما أنزل الله. وعدم الحكم بما أنزل الله يعني نفي الألوهية في حياة البشر وادعاء بعض البشر الربوبية على البشر دون أن يعلموا. [ ... ]

إن الذي يقدم أمر رجل من الناس على رب العالمين، سواء كان لمصلحة، أو لأمر من الأمور، فإنه يقدم عبادة هذا الإنسان الفاني على رب الأزل والأبد، على الله الأزلي الأبدي سبحانه، على الأول والآخر. ولا يشرع أحد قانونًا من القوانين يستبدل به قانون الله عز وجل إلا ويمر في خاطره أن هذا القانون أفضل من قانون رب العالمين لهذه المرحلة. وهذا كفر بواح وشرك صراح لا يشك به أحد من أهل هذه الملة. [ ... ]

والناس لا يدركون أن الذي يقول (إن السارق يسجن شهرين) لا يختلف أبدًا عن الذي يقول (إن صلاة المغرب أربع ركعات) . هذا تغيير لشرع الله، وهذا تغيير لشرع الله. والذي قال من فوق سبع طباق (فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) هو الذي قال (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) . وهذه آية قرءانية وهذه آية قرءانية. (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ) . ليس هنالك فرق بين الذي يقول (إن صلاة الصبح ثلاث ركعات) وبين الذي يقول (إن حكم القاتل سجن سنة) . ليس هنالك فرق بين الذي يقول (إن عقوبة الزاني ستة أشهر) وبين الذي يقول (إن الصيام ليس في رمضان، إن الصيام الآن في محرم) . [ ... ]

وقد فهم الصحابة هذه المعاني، وما كان يدور بخلدهم أن إنسانًا يعترف بالله ربًا وبمحمد نبيًا ورسولًا وبالقرءان حاكمًا وإمامًا، يضعه جانبًا ثم يرتضي بعد ذلك حكم البشر ويقدمه عليه. [ ... ]

ما كان يظن هؤلاء الصحب الكرام ولا كان يدور بخلدهم أنه سيأتي يومًا من الأيام أناس ممن يتبعون رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفضون شرع الله ويرفضون شرع رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم يحكمون في دمائهم وأعراضهم وأرواحهم وحياتهم قول (جون) و (أنطون) و (كابتان) و (جفران) و (نابليون) وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت