و بالطبع، لا يمكن مراجعة إخفاقات بوش بشكل كامل دون الإشارة إلى عدد من شركاء بوش الصليبيين من الذين تمّ خلعهم من سدّة الحكم قبل نهاية عهدتهم بسبب تورطهم في جريمة حملة بوش الصليبية الخاسرة، سواءًا كان ذلك داخل أميركا أشباه باول، رمسفلد، روف، غونزالس و هيوز.
أو في الخارج كأثنار، برلسكوني، و في الماضي القريب هاورد.
كيف - قد يسأل الأمريكيون- يمكن لأقوى وأفضل الجيوش على وجه الأرض تجهيزا أن ينهزم على يد المجاهدين ذوي التسليح الخفيف؟ الجواب بديهي لا يحتاج إلى دليل: الحق ينتصر على القوّة.
بل حتى الأمريكان و لديهم إدراك لهذا المفهوم مثلما تشهد بذلك الروايات الأدبية العديدة، والمنتجات السينمائية والبرامج التلفزيونية التي ينتصر فيها الطرف الضعيف ضدّ جميع الفرضيات.
و يطلّع أغلبكم على على قصّة داوود و جالوت، و طبعا قصة موسى مع فرعون وغيرها من القصص التوراتية الكثيرة. وأزعم أنّ كثيرون منكم قد صاروا مطّلعين على قصّة الإسلام، وكيف فتح المسلمون العرب جل العالم المعروف حينها في ظرف بضعة عقود من الزمن ملحقين الهزيمة بطغاة زمانهم بما لا يزيد عن إيمانهم و الثياب التي على ظهورهم.
مشكلتكم، مع ذلك، تكمن في فهمكم المتصدّع لماهية الحق و من هم الضحايا المستضعفين المظلومين.
بالنّسبة للأغلبية من الأمريكيين، الحق هو ما تعتبره أحد الفروع الثلاثة للحكومة الأميركية حقّا حتى و لو استلزم الأمر قتل آلاف الآلاف من الأبرياء، أو انتهاك القيم و المباداء التي يفترض أن الأمريكان يثمّنونها بشدّة.
بالنسبة للأغلبية من الأمريكيين، الحق هو كل ما يعتبر حقّا من وجهة نظر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة و القرارات المصادق عليها من حكومتها الأمريكية،