الصفحة 249 من 298

يشكّل هذا بالطبع تقليدا مسيحيا قديما ممتدا منذ عصر ما يسمى بالرسول بولُص، الذي كان من بين أوائل من لاءموا دين المسيح مع الأذواق الوثنية. و لأجل هذا مثلا اليوم تؤمنون بالثالوث وتحتفلون بعيد إله ساتورن وكذا ولادة إله الشمس ميثرا.

السؤال هو كيف يمكنكم أن تتقبّلوا إشراك عبادة الغير مع الله أو بدلا من الله، مع أنّ أول وصية من الوصايا العشر التي تزعمون الإيمان بها هي:"أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية. لا يكن لك آلهة أخرى أمامي. لا تصنع لك تمثالا منحوتا و لا صورة ما مما في السماء من فوق. و ما في الأرض من تحت. و ما في الماء من تحت الأرض. لا تسجد لهنّ لأني أنا الرب إلهك إله غيور (سِفر الخروج أصحاح 2:20 - 5 سِفر التثنية أصحاح 6:5 - 9) "

هنا قد يعترض الخصوم بدعوى أن الكثير من المسلمين هم اليوم أيضا مذنبون باتباعهم لاعتقادات و ممارسات شركية وخرافات غير إسلامية، فما الفرق إذن؟

الفرق هو: أولا؛ يتمتع الإسلام الأصلي باستمرارية تطبيقه اليوم بواسطة غالبية المسلمين، خلافا للمسيحية في هيئتها الأصلية و التي اندثرت من زمن بعيد بعيد.

و الفرق الثاني هو أن المسلمين ناشطين دائما في المبادرة إلى إصلاح مجتمعاتهم بمحاربة تلك البدع الشركية وإثبات بطلانها وتنافرها مع النّص الصحيح، و هذا الأمر يستحيل على فِرق المسيحية فعله حتى و لو أرادوا ذلك، لأنها عكس الإسلام الذي - كما وعد الله به - لا يزال متاحا مباشرة من مصادره المعجزة الأصلية؛ مصادر المسيحية فُقدت عبر التاريخ، وهذا يوجب على أتباعها المتعنّتون الإعتماد على غير الموثوق من

تراجم الكتاب المقدس ذو الأصل الغامض والتأليف المشكوك فيه لتخبرهم بما قاله الله و ماذا الذي يريده منهم.

هذا بمعناه الحَرفي هو اللعب بالنار، نار لا نجاة لأحد منها و قد مات على الكفر. و هذا لأنّ اليوم لا خيار لأي ساع بصدق لمعرفة وعبادة الإله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت