و لماذا لم نسمع هيجانا منهنّ عند اقتراف الجريمة البشعة بالتشاد على يد المنظمة الإجرامية غير الحكومية (Arche de Zoe) التي اختطفت ما يربو عن 100 طفل مسلم تشادي من أحضان آبائهم بنيّة بيعهم في الغرب كأيتام دارفوريين لتتمّ تنشأتهم رقيقا مسيحيين؟
لسوء الحظ فإنّ هذه العملية المسيحية الآثمة و التي لم تفصح عنها الحكومة التشادية و لم تضع لها حدًّا إلا بهدف استثمارها في كسب النفوذ السياسي، ما هي إلا نقطة في خضمّ فرص الكسب التي أوجدتها أزمة دارفور للمنتفعين من تجار الحروب و القتلة المأجورين، و المهرّبين و التبشيريين الذين بهم يتشكّل التحالف الصهيوصليبي.
و إذا لم يكن ذلك حقلا جيّدا للكسب، فكيف نفسر تحول بعض النّاس إلى العنف الشديد عندما يتمّ رفضهم في دورات التدريب التبشيرية؟
يُقال بأن الشخص يُعرف بأصدقائه الذين يدخرهم. إذا كان الأمر كذلك، فماذا نقول عن أميركا التي بالزيادة إلى تعاونها مع محترفي الإجرام و مختلي العقول من ممارسي عمليات القتل المتسلسلة من الذين أشرت إليهم الآن، تتبجّح أيضا بين أصدقائها و حلفائها و المحسوبين عليها من أبشع دكتاتوريي العالم و طواغيته؛ أقوام مثل السوفياتي الجديد فلاديمير بوتين، و الشيطان في هيئة إنسان إسلام كريموف، و فرعون مصر حسني مبارك، و الدكتاتور المتشبّث بالسلطة العاض عليها بنواجذه برويز مشرف
و حتى القذافي، و نظام البعث السوري و كوريا الشمالية، و إيران نعم إيران التي يتنامى وجودها في الجانب الأميركي الخيّر بعد الإذعان للطلبات الأميركية بنزع السّلاح والتعاون معها في الحرب ضدّ الإسلام.
كلّ ذلك يصب في إظهار أن أميركا لا تبالي إطلاقا بجلب الحرية إلى لعالم الإسلامي و أنّها عندما تتحدّث عن التحرير فإنّها تعني تحرير - بين مزدوجتين - المسلمين من دينهم، وليس تحريرهم من الحكّام المستبدّين الذين يقمعونهم ببركة أميركا.
أميركا تسعى أن تفرض على المسلمين و بأيّ وسيلة ممكنة مظاهر الديمقراطية و التي تتنافى و التوحيد الحق مثل الدساتير العلمانية، حكم