الصفحة 254 من 298

الأغلبية، محاكم القانون الوضعي و المجالس التشريعية التي تحارب الله و تجعل من نفسها أندادا له بممارسة التشريع الذي هو حقّه وحده.

في حين يحتاج المسلمون إلى دساتير إسلامية مبنية اقتصارا على القرآن والسّنّة، محاكم شرعية و حكم إسلامي حسب شرع الله.

أما فيما يخص المفاهيم التي تُعتبر خطئا من مرادفات الديموقراطية بيد أنها تتجذر في عمق القانون الإلهي، و هي موجودة في الإسلام مثل حق الأمّة في اختيار قادتها، ومثل محاسبة النّاس للحكام أمام السلطة القضائية، و حق النّاس في الإمتناع عن الظلم و الفساد، و مثل حفظ مكانة و هيبة القضاء، و حماية الحرمات و الكرامة الإنسانية ...

أمريكا لا تريد أيًّا من ذلك لنا، مثلما يدل على ذلك دعمها السرّي والعلني للدكتاتوريين الأوتوقراتيين في منطقتنا من أشباه مشرّف، مبارك، عبد الله إبن عبد العزيز و بقية مثيري الإشمئزاز عشّاق أميركا و مبغضي الإسلام من نادي الطواغيت و الجلاّدين.

أولم تروا كيف يعمد القادة و المتحدّثون الرسميون الأميركان إلى وصفهم بأنهم ديموقراطيون، و أنّهم أصدقاء يحقّ لهم التقدير، ويصفون ما يجرونه من انتخابات و استفتاءات مغشوشة على أنها حرّة و نزيهة؛ حتى مع فرضهم ثم إلغائهم لحالة الطوارئ حسب نزواتهم، و حتى مع إقالتهم لهيئة القضاة و تخندقهم مع الموالين لهم من المتملّقين لتعزيز سيطرتهم على الحكم، و الحمل بالشدّة على أي اعتراض أو انشقاق إشباعًا لشهواتهم الإستبدادية، و حتى مع تقتيل نساء المسلمين و أطفالهم، و قتل العلماء في المسجد الأحمر و في مسجد الجوف وغيرها؟؟

ذلك إذن هو الطغيان الذي ترعاه أميركا و تدعمه عبر العالم، و بسبب ذلك نعارض جميع نداءات الديموقراطية التي تطلقها أميركا و غيرها، لا لأننا نمقت الحرية كما يدّعي أعداء الحرية بكلّ نفاق، و لكن لأننا لا نحتاج و لا نريد هذا النظام غير الإسلامي الذي توجد مظاهره الحسنه ضمن النظام المعيّن إلهيا والذي نقاتل من أجل وإقامته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت