إذًا هذا هو الوجه الحقيقي للرجل الذي يريد البعض تصويره على أنه بطل باكستان القومي الجديد، وهو الذي قيل أنه كرَّر أثناء اجتماعه الأخير بالأدميرال"مولان"في السابع عشر من سبتمبر عدم سماحه للقوّات الأمريكية بالعمليات داخل الأراضي الباكستانية ليس لأن باكستان أرض مسلمة والإسلام يمنع جنود الكفر من القيام بعمليات داخل أراضي المسلمين ولا لكون العمليات الأمريكية تسفر عن مقتل المواطنين الباكستانيين وقتل وإبادة أسر كاملة على غرار مجزرة"ماي لاي"والتي نفّذتها القوّات الأمريكية بإنزال من الطائرات العمودية كما حدث في أنقوردا ولوارا بل لأن باكستان وأمريكا لم توقّعا اتّفاقًا بهذا الشأن بعد!
وتكميلًا للمسرحية السّاخرة أعرب رئيس الوزراء البريطاني"جوردن براون"عن عدم رضاه على النشاطات الأمريكية داخل باكستان غير أنه عبَّر عن أمله بتوقيع اتفاق قريب، متجاهلًا بذلك التقارير العديدة التي نقلتها مجلة"نيوز ويك"وغيرها من وسائل الإعلام التي تحدّثت عن اتفاقية سرية تمت منذ زمن بين الحكومة والجيش الباكستانيين من جهة والأمريكان من جهة أخرى تسمح للأمريكان بقصف المسلمين في باكستان وقتلهم كما يشاءون ولباكستان بالتظاهر بإعلان الاحتجاج والشجب وأن تنافق كما تشاء، وقد تعرفت الجماهير الباكستانية على القيمة والفعالية الحقيقة لهذا الاحتجاج عندما وقع هجوم صاروخي آخر على وزيرستان الجنوبية بعد ساعات قليلة من تعاهد رئيس الأركان الأمريكي"مايكل مولن"والسفارة الأمريكية باحترام سيادة باكستان.
فإن قال محترفو الدّجل والكذب ومن خُدع بهم إن ما نقوله ما هو إلا نظرية مؤامرة ومماحكة مصدرها رفضنا الاعتراف بالتغيرات الحقيقية والصّادقة التي وقعت في سياسة الحكومة والجيش الباكستانيين وتوجّهاتهما، أو قالوا إن برويز لم يعد رئيسًا وهناك أشخاص جدد في السلطة وهذا ما كنتم تطالبون به إذًا لماذا ما زلتم تشكُّون وقد حصل ما كنتم تريدون؛ قلنا:
أولًا: لمؤسسات باكستان تاريخ ثابت في المؤامرات الشيطانية ضد الجهاد والمجاهدين.