فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 498

وقال ابن القيم (قد قيل إن هذا في قضية خاصة حين ساروا إلى بني قريضة قال(لا تبدؤوهم بالسلام) فهل هذا حكم عام لأهل الذمة مطلقا؟ أم يختص بمن حاله مثل حال أولئك؟ هذا موضع نظر، ولكن قد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه) والظاهر أن هذا حكم عام، وقد اختلف السلف والخلف في ذلك فقال أكثرهم: لا يبدؤون بالسلام وذهب آخرون إلى جواز ابتدائهم كما يرد عليهم، روي ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن محيريز وهو وجه في مذهب الشافعي رحمه الله لكن صاحب هذا الوجه قال: يقال له: السلام عليك فقط بدون ذكر الرحمة وبلفظ الإفراد: وقالت: طائفة: يجوز الابتداء لمصلحة راجحة من حاجه تكون له إليه أو خوف من أذاه أو لقرابة بينهما أو لسبب يقتضي ذلك، يروى ذلك عن إبراهيم النخعي وعلقمة وقال الأوزاعي: إن سلمت فقد سلم الصالحون وإن تركت فقد ترك الصالحون. واختلفوا في وجوب الرد عليهم فالجمهور على وجوبه وهو الصواب، وقالت طائفة: لا يجب الرد عليهم كما لا يجب على أهل البدع وأولى، والصواب الأول والفرق أنا مأمورون بهجر أهل البدع تعزيرا لهم وتحذيرا منهم بخلاف أهل الذمة) ( [108] ) انتهى كلامه.

وما ذكره إسحاق ابن راهويه وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم في بيان سبب ورود الحديث هو الصحيح الذي تشهد له الروايات الصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت