وقد بوب البخاري باب (التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين) وأخرج فيه حديث أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب يعود سعد بن عبادة بعد غزوة بدر وأنه (مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود وفيهم عبد الله بن أبي ابن سلول، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال لا تغبروا علينا، فسلم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول أيها المرء لا أحسن من هذا إن كان ما تقول حقا، فلا تؤذنا في مجالسنا، وارجع إلى رحلك فمن جاءك منا فاقصص عليه) . ( [109] )
ورواه البيهقي بلفظ (أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين واليهود والمشركين عبدة الأوثان فسلم عليهم أجمعين) قال البيهقي أخرجاه في الصحيح. ( [110] )
وهو في مصنف عبد الرزاق دون قوله (أجمعين) . ( [111] )
وهذه سنة فعلية تؤكد عموم الآيات القرآنية ومشروعية ابتداء غير المسلمين بالسلام، والقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصد بالسلام المسلمين منهم فقط فيه نظر، وهو تكلف لا يؤيده ظاهر الحديث، إذ الظاهر أن المجلس كان لعبد الله بن أبي بن سلول، وهو رأسهم ورئيسهم، وهم الأكثر فيه، وفي وقوف النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ودعوتهم للإسلام وقراءة القرآن أوضح دليل على أنه إنما وقف وسلم عليهم ليدعوهم للإسلام لا ليجلس معهم، وكل من تكلفوا الجمع والتأويل إنما حملهم على ذلك حديث سهيل عن أبيه (لا تبدؤوا المشركين بالسلام) . ( [112] )
ويشهد لهذه السنة الفعلية أيضا حديث أبي هريرة في الصحيحين قال الله يا آدم (اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يجيبونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك، قال فذهب فقال: السلام عليكم! فقالوا السلام عليك ورحمة الله! قال فزادوه ورحمة الله) . ( [113] )