الصفحة 22 من 41

جاء في سِفْر يشوع أنهم بعد الاستيلاء على أريحا «أهلَكوا جميع ما في المدينة من

رجلٍ وامرأةٍ وطفلٍ وشيخٍ، حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف، وأحرَقوا المدينة

وجميع ما فيها بالنار إلا الذهب والفضة وآنية النحاس، فإنهم جعلوها في خِزانة بيت

الرب.»

وكان اليهود يمارسون الرِّقَّ على مقياس واسع، ولم يكن حال الرقيق عندهم لا

يطاق، شأنه لدى جميع الشرقيين؛ فقد كان الرقيق من العِرْق الإسرائيلي يُعامَل كفرد من

أبناء الأسرة، وكان يحق له بعد انقضاء سبع سنين أن يخيَّر بين العتق والبقاء رقيقًا،

فإذا ما استحوذ عليه غمُّ الغد أو الشعور بالعجز عن كفاية نفسه بنفسه، أو حبُّ سيده

الصالح، اختار النَّجْدَ الثاني فظلَّ رقيقًا مدى حياته، وإذا ما اختار النجدَ الأول وجب ألَّا

يُسَرح بغير أسبابٍ للمعاش.

جاء في سِفْر التثْنية»: إذا أطلقته حُرٍّا من عندك فلا تطلقه فارغًا، بل زَوِّدْه من

غنمك وبيدرك ومعصرتك، واذكر أنك كنت عبدًا في أرض مصر «.

وفي سِفْر اللاويين نرى الحُكم القائل بمعاملة بني إسرائيل الذين يباعون من أجل

الدَّيْنِ كأجُراء لا كأرقاء.

ويضيف المشترع إلى ذلك قوله»:من الأمم التي حواليكم تقتنون العبيد والإماء «.

وكان أفراد كل سِبْطٍ يؤلِّفون لدى اليهود أسُرةً متحدةً متبادلة العون على الدوام،

كما عند جميع الشعوب القائلة بالنظام الرعائي.

جاء في سِفْر التثنية»: إذا كان عندك فقيرٌ من إخوتك في إحدى مدنك في أرضك التي

يُعطيكها الرب إلهك، فلا تُقس قلبك ولا تقبض يدك عنه، بل ابسط له يدك وأقرضه

مقدار ما يعوزه «.

وكان الربا محرَّمًا بشدة بين بني إسرائيل مع أنه عملهم المفضَّل تجاه الأجانب

في كل زمن، وكان مبدأ التضامن القومي الزاجر القوي الوحيد الذي يضع حدٍّا لجشع

اليهودي.

ولم تنطفئ بعد الفتح روحُ الأسرة، أي ذلك الشعور القديم الذي نشأ تحت الخيمة

وغُذِّي في البادية، فقُدِّس سلطان الأب على الدوام، فكان للمباركة واللعانية الأبويتين قدرةٌ

تكاد تكون خارقةً للعادة في كل حين.

ومع ذلك خَسِر رب الأسرة حق الحياة وحق الممات على أبنائه، كما خَسِر حق تغيير

نظام ولادتهم بأن يعترف بحق البِكْرية لمَن يشاء منهم.

على أن حق البِكْرية لم يكن ليمنح صاحبه في فلسطين سوى زيادةٍ تافهة في الميراث،

ما دامت التركة تُقسَّم بين جميع الأولاد، ومنهم البنات.

وكانت كثرة الذرية تلوح أعظم ما يمُنُّ به يَهْوَه على الرجل، وكان عقم المرأة يُعَدُّ

عارًا.

وكان الرجل إذا مات عقيمًا تزوَّجَ أخوه الأصغر بأرملته وصلًا لسببه، كما جاء في

التوراة.

وإذا كان الميت غير ذي أخٍ تزوَّج بأرملته أقرب آلِه إليه، فكان من الفضائح رفض

ذلك في مِثْل تلك الحال.

وكان على المرأة التي يرفُض سِلْفُها أن يتزوَّجها أن تراجع باب المدينة حيث يجلس

الشيوخ، والباب كان له عند اليهود - كما في جميع الشرق - شأن الساحة أو المحكمة

لدى الرومان، ومثل هذه العادة مما لُوحِظ في أبواب آشور الكبيرة.

فأمام الشيوخ تقول الأرملة المرفوضة: «قد أبى أخو زوجي أن يقيم لأخيه اسمًا في

إسرائيل، ولم يرضني زوجة.»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت