وهنالك يستدعي الشيوخُ المتمردَ ويدعونه إلى القيام بما هو مفروض عليه، فإذا
أصرَّ على رفضه خَلَعَتْ كَنَّتُهُ نعلَه من رجله وتَفَلَتْ في وجهه أمام الشيوخ، وقالت: «هكذا
يُصنَع بالرجل الذي لا يبني بيت أخيه.»
«فيُدعَى في آل إسرائيل بيتَ المخلوع النعل.» كما جاء في سِفْر التثنية.
ومبدأ تعدُّد الزوجات شائعًا كثيرًا لدى بني إسرائيل على الدوام، وما كان القانون
المدني أو الشرعي ليعارِضه، ومما حدث في الدور الرعائي أنه كان لإبراهيم ويعقوب
أزواج كثيرات، ويعقوب قد تزوَّج بانتظامٍ الأختين لَيْئَة وراحيلَ، وسليمان كان له عدة
مئاتٍ من النساء، وكانت النساء تُنال بالشراء كما هو عند العرب المعاصرين.
وكانت البَكارة أمرًا مقدَّرًا كثيرًا لدى اليهود، فإذا أثبت الزوج أن زوجته الفتاة لم
تكن عذراء، مع أن أبويها زوَّجوه بها على أنها بِكْر قُتِلت رَجْمًا، وإذا ثبت كَذِب الزوج
ألُزِم بدفع مائةٍ من الفضة إلى أبويها، ومُنِع من تطليقها.
ومَن يغتصب فتاةً يُحمَل على تجهيزها والزواج بها.
ومَن يغتصب فتاةً مخطوبةً يُعَدُّ عمله مساويًا لزنا الزوج فيُقتَل.
ومن الغرابة بمكانٍ أن كانت الفتاة تُعَدُّ مذنبةً، فتُرجَم إذا حدث الجُرْم في مكان
مسكون؛ لعدم استغاثتها فيه مع إمكان ذلك، وأن كانت الفتاة تُبرَّأ إذا وقع الجُرْم في
البرية؛ لإمكان استغاثتها من غير أن يُسمَع صوتها.
وكان الوفاء الزوجي أمرًا محترَمًا لدى بني إسرائيل، وكان زنا الأزواج يُعَدُّ جُرمًا
فظيعًا فيُعاقَب مقترِفه بالقتل، وزنا المرأة، لا زنا الرجل، هو المقصود هنا؛ وذلك لاستطاعة
الرجل أن يتزوَّج بالعدد الذي يرغب فيه من الزوجات الشرعيات وغير الشرعيات ما
سمحت وسائله له بذلك، وما كان الرجل ليُعَدَّ مجرمًا إلا إذا زنى بفتاة مخطوبة أو
بامرأة متزوجة، فهنالك يُقتَل.
وليس زنا الأزواج هو الجُرم الوحيد الذي تحرِّمه الشريعة على مزاج بني إسرائيل
الداعر، ففي شريعتهم تعدادٌ لدعارات عنيفة مع شدة عقوبة مَن يقترف إحداها، وتُثْبِت
هذه الشدةُ كثرةَ المخالفات.
وسِفاحُ ذوي القربى، أي الزنا بالأخت والزنا بالأم، واللواط والمساحقة ومواقَعة
البهائم من أكثر الآثام التي كانت شائعةً بين ذلك الشعب الذي نصَّ تاسيت على شَبَق له
لا يُروَى غليله.
وأريد لدى بني إسرائيل - كما عند كل شعب ذي غُلْمَةٍ - خلطُ أفظع الملاذِّ
بالطقوس المقدسة، وموافقة الشريعة على هذه الملاذ، فعُدَّت ضروب البغاء تكريمًا
لعَشْتَروت، وعُدَّ الانهماك في السكر على بُسط الأزهار وتحت ظلال شجر الزيتون في
الليالي الرطيبة نوعًا من العبادة التي لم تفتَأْ تُمارس آنئذٍ في فلسطين، على الرغم من
غضب الأنبياء.
وما في الفصل الثامن عشر من سِفْر اللاويين من المحظورات، كسِفاح ذوي القربى
واللواط ومواقَعَة الرجال والنساء للبهائم، وما إلى ذلك من الأمور التي يحرِّمها معظم
الشرائع لعدم فائدة النص على ذلك، فيدل على درجة غُلْمَةِ الشعب اليهودي.
وفي المجتمع اليهودي، كما في جميع المجتمعات الابتدائية، كانت المرأة كثيرة التَّبَع،
فتُعَدُّ مملوكةً تُشترَى من أبيها عند النكاح، فيكون زوجها سيدها المطلق.
ولم يكن لنذرٍ أو قَسَمٍ تُبديه المرأة أية قيمة ما لم يؤيِّده زوجها.
ولم تكن المرأة محصورة كالمرأة الشرقية في أيامنا، فالمرأة إذا ما كانت ذات مواهبَ
خاصةٍ، أمكنها أن تمثِّل دورًا كمريم أخت موسى، وكدبُورة التي كانت قاضيةً.
وللنساء حق الميراث عند اليهود، وللأم في الأسرة حق الاحترام كالأب؛ فقد جاء في
سِفْر الخروج: «أَكْرِم أباك وأمك.» وكان الموت جزاء مَن يضرب أباه أو أمه.
وقانون العقوبات لدى بني إسرائيل كان كله يقوم على مبدأ القصاص الفطري
الجاهلي، ويُلخَّص في الأسطر الآتية التي جاءت في سِفْر اللاويين:
ومَن قتل إنسانًا يُقتَل قتلًا، ومَن قَتل بهيمةً فلْيُعوِّض مثلها رأسًا بدل رأس،
وأي إنسان أحدث عيبًا في قريبه فَلْيُصنع به كما صنع، الكَسْر بالكسر والعين
بالعين والسِّن بالسن، كالعيب الذي يُحدثه في الإنسان يُحدَث فيه.