الصفحة 4 من 41

كان الفيلسوف العلَّامة غوستاف لوبون قد وضع كتابه الجليل «حضارة العرب» في

سنة 1884، ووضع كتابه الجليل الآخَر «حضارات الهند» في سنة 1887، ونقلنا هذين

السِّفْرَين فأصبحت ترجمتهما لدى القرَّاء.

ومما حدث في سنة 1889 أن أخرج العلَّامة لوبون كتابًا ضخمًا ثالثًا سمَّاه

«الحضارات الأولى» ،ولم يكن هذا السِّفْر في درجة سابقيه أهميةً، وكنَّا ننقله إلى العربية،

مع ذلك، لو لم يكن معظمه خاصٍّا بقدماء المصريين والكلدانيين والآشوريين؛ فقد قَلَبَت

أعمال الحَفْر في مصر والعراق معارفنا في حضارات تلك الأمم رأسًا على عقب، فأصبح ما

في كتاب «الحضارات الأولى» من المعارف عنها محتاجًا إلى إعادة نظر وتجديد تأليف؛ كي

يتساوى هو وما انتهى إلينا من حضارات تلك الأمم بعد وضعه.

بَيْدَ أن كتاب «الحضارات الأولى» ذلك يشتمل على جزءٍ صغيرٍ بالغ الخطورة خاص

باليهود، ففي هذا الجزء تحرَّرَ العلامة لوبون من نير التقاليد الموروثة في الغرب، كما

تحرَّرَ في غيره من كتبه، فانتهى إلى نتائجَ مهمةٍ إلى الغاية.

انتهى إلى أنه «لم يكن لليهود فنونٌ ولا علومٌ ولا صناعةٌ ولا أيُّ شيء تقوم به

حضارة، واليهود لم يأتوا قطُّ بأية مساعدة مهما صغرت في شَيْد المعارف البشرية،

واليهود لم يجاوزوا قطُّ مرحلة الأمم شِبْه المتوحشة التي ليس لها تاريخ.»

انتهى إلى «أن قدماء اليهود لم يجاوزوا أطوار الحضارة السفلى التي لا تكاد تُميز

من طور الوحشية، وعندما خرج هؤلاء البدويون الذين لا أثر للثقافة فيهم من باديتهم

ليستقروا بفلسطين، وجدوا أنفسهم أمام أمم قوية متمدنة منذ زمنٍ طويلٍ، فكان أمرهم

كأمر جميع العروق الدنيا التي تكون في أحوال مماثلة، فلم يقتبسوا من تلك الأمم العليا

سوى أخس ما في حضارتها، أي لم يقتبسوا غير عيوبها وعاداتها الضارية ودعارتها

وخرافاتها.»

انتهى إلى أن «تاريخ اليهود الكئيب لم يكن غير قصة لضروب المُنكرات، فمن حديث

الأسارى الذين كانوا يُوشَرون بالمنشار أحياءً، أو الذين كانوا يُشوَوْن في الأفران، فإلى

حديث الملِكات اللائي كنَّ يُطْرَحْن لتأكلهن الكلاب، فإلى حديث سكان المدن الذين كانوا

يُذبَحون من غير تفريقٍ بين الرجال والنساء والشِّيب والولدان.»

وانتهى إلى أن «تأثير اليهود في تاريخ الحضارة صِفْرٌ، وأن اليهود لم يستحقوا بأي

وجهٍ أن يُعَدُّوا من الأمم المتمدنة.»

انتهى إلى أن «اليهود قد ظلوا حتى في عهد ملوكهم بدويين أفَّاقين مفاجئين مُغِيرين

سفَّاكين مُولَعين بقِطاعهم مندفعين في الخِصام الوحشي، فإذا ما بلغ الجهد منهم ركنوا

إلى خيالٍ رخيصٍ، تائهة أبصارهم في الفضاء، كُسالى خالين من الفكر كأنعامهم التي

يحرسونها.»

انتهى إلى أن «فلسطين أو أرض الميعاد، لم تكن غير بيئة مختلَقَة لليهود، فالبادية

كانت وطنهم الحقيقي.»

انتهى إلى أنك «لا تجد شعبًا عَطِلَ من الذوق الفني كما عَطِلَ اليهود، فهيكلهم

المشهور «هيكل سليمان» أقيم على الطراز الآشوري من قِبَل بنَّائين من الأجانب، ولم تكن

قصور هذا الملك غير نُسخٍ دنيئةٍ عن القصور المصرية أو الآشورية.»

انتهى إلى أنه» لا أثر للرحمة في وحشية اليهود، فكان الذبح المنظم يعقب كل فتح

مهما قلَّ، وكان الأهالي الأصليون يوقفون فيُحكَم عليهم بالقتل دفعةً واحدةً فيُبَادون

باسم «يَهْوَه» من غير نظر إلى الجنس ولا إلى السن، وكان التحريق والسلب يُلازِمان سفك

الدماء «.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت