خلال قيام الولايات المتحدة الامريكية بواسطة مهندسيها ببناء الطريق المروري السريع الذي يربط باكستان بالمراكز الهامة في افغانستان بالقرب من الحدود الشمالية لافغانستان وهو عمل خدم على المستوى البعيد الاستراتيجية الأمريكية، واضحى ذلك البداية الحقيقية لاختراق الولايات المتحدة الامريكية الاقتصاد الأفغاني وتجارتها الخارجية بقوة .. (1)
ومنذ أواخر الأربعينات فرضت الولايات المتحدة الأمريكية على الحكومة الأفغانية توقيع معاهدة (موريسون - کنودس) (2) لانشاء عدد من المشاريع داخل افغانستان. وحتى سنة 1951 انفقت افغانستان کل احتياطها النقدي لمواجهة تكاليف انجاز الخطة العامة لهذه المعاهدة، في حين فشل الجانب الامريكي في انجاز التزاماته التعهدية مع افغانستان، وتم تبذير الأموال في مشاريع الري والطرق ومشاريع أخرى هدفها ربط افغانستان بعجلة الراسمال الامريكي كمرحلة لاخضاعها للسياسة الأمريكية وجرها اليها.
وقد اثبتت الاحداث ان المساعدات الأمريكية لافغانستان في الحقل الاقتصادي لم تسهم في اعادة بناء وتطوير الاقتصاد الافغاني بقدر ما صرفت على مشاريع مظهرية فعلى سبيل المثال نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية قد صرفت مبالغ كثيرة على بناء فيلات للخبراء الأمريكان الذين كانوا يعملون في افغانستان في الوقت الذي نجد ان احد
(1) جاسم محمد احمد، موقف الولايات المتحدة الامريكية من التطورات الداخلية في افغانستان، المستقبل العربي) (مجلة) ، العدد (27) ، بيروت، آب 1988، ص 85 - 86.
(2) حسين احمد علي، المعاهدات الأمريكية - الأفغانية، بيروت، 1986، ص 53 - 54.