وعلى هذا فانه يمكن القول ايضا انه لاتوجد بافغانستان سيادة دين على دين او جنس على جنس. واذا اخذنا بعد ذلك تلك المجموعات التي تتميز عن بعضها البعض لسبب او الاخر، فاننا نجدها واضحة بين سكان المدن، ففي المدن تتمثل طبقة الاعيان في العائلة المالكة وكبار المسؤوليين في الدولة وكبار رجال الدين وكبار الملاك والتجار، وتمتثل في هذه المجموعة عوامل الثراء والسلطة والمكانة الدينية اما المجموعة الوسطى فتتكون من موظفي الحكومة والصناع والمدرسين وقد بدأت هذه الطبقة تنموا اخيرا باتساع اعمال الحكومة وبانتشار الصناعة في المدن المختلفة وهناك طائفة اخرى ينظر اليها الجميع نظرة خاصة، وهذه الطائفة تتكون من الخدم من ابناء الهزارة والموسيقين وجامعي القمامة (1) ، أما في القرية فان العوامل تختلف بعض الشيء فتشتهر بعض العائلات لاسباب مختلفة قد تكون الثراء او الجاه او سمعتهم ومن بين أفرادها يكون (الخان) اي الزعيم ويمكن القول أن جماعة الخانات في افغانستان تكون جماعة خاصة من الأعيان ذوي الجاه والنفوذ. ومن بين هولاء نجد عادة جماعة من الأفراد انعمت عليهم الدولة بالقاب الزعامة او انعمت عليهم بالارض وذلك لما ادوه للوطن من خدمات في أوقات السلم او الحرب. ولايمكن القول ان ابناء هذه العائلات يرضون لانفسهم مركز السيادة في مجتمع القبيلة او القرية وعلى العكس فان الباقين يتمسكون بحقهم في اختيار اعضاء مجلس القرية او مجلس القبيلة وهولاء هم بدورهم يختارون زعماء القبيلة او القرية وان الافغاني يحوط قيادته بشيء من الاحترام والتقديس ولكنه لايتنازل عن حريته او کرامته وعادة فان جماعات المجتمع القروي او القبلي تتوارث مكانتها. وممن يتصدرون مجتمع القرية الزعماء وملاك الأراضي ورجال الحكومة
(1) سلام خيابان، الطوائف الأفغانية وطبقات المجتمع الأفغاني، ايران، 2001 م، ص 55 - 56.