الصفحة 7 من 30

وبهذه الشروط تتميز القراءة الصحيحة من الشاذة، وكأن العلماء يقولون: إن بهذه الشروط يحكم على قراءة ما أنها قرآنية، أو يحكم بقرآنيتها، وهذه الأركان أشار إليها الإمام ابن الجزري رحمه الله في (طيبة النشر) بقوله:

فكل ما وافق وجه نحو ... وكان للرسم احتمالا يحوي

وصح إسنادا هو القرآن ... فهذه الثلاثة الأركان

وحيثما يختل ركن أثبت ... شذوذه لو أنه في السبعة (14)

الركن الأول: موافقة العربية ولو بوجه (15) .

سواء أكان هذا الوجه في الذروة العليا من الفصاحة أم كان أنزل من ذلك مجمعا عليه، أم مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله مع قوته، ولا يشترط في قبول القراءة أن تكون موافقة لأفصح الأوجه من اللغة ولا أن تكون موافقة لوجه مجمع عليه بين النحاة، بل متى ثبتت القراءة عن الأئمة وجب قبولها، ولو كانت موافقة لوجه مجمع عليه أو مختلف فيه، ولذا لا يعد إنكار بعض النحاة لقراءة ما قادحا فيها وسببا في ردها.

الركن الثاني: موافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا (( 16) .

نحو قراءة ابن عامر (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا) (17) بغير واو، (وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) (18) بزيادة

الباء في الأسمين، فان ذلك ثابت في المصحف الشامي، أي أن ذلك الحذف في (قالوا) ثابت في المصحف

الشامي فقط، وفي بقية المصاحف (وقالوا) . فلو كانت القراءة مخالفة لرسم جميع المصاحف العثمانية حكم بشذوذها، ولا تسمى قرآنا، وتحرم القراءة بها. وذلك لمخالفتها الرسم المجمع عليه (19) .

(وقال الجمهور بحرمة كتابة المصاحف بغير ما رسمت به، بعهد عثمان بن عفان رضي الله عنه، ورأى البعض جواز كتابتها بالكتابة الحالية للتعلم(ولكن هذا الرأي ضعيف) ولابد للقارئ من مراعاة الرسم العثماني) (20) .

الركن الثالث: صحة السند (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت