والمباشرة في المحيض قد تحقق اللذة الحيوانية ـ مع ما ينشأ عنها من أذى ومن أضرار صحية مؤكدة للرجل والمرأة سواء ـ ولكنها لا تحقق الهدف الأسمى. فضلا على انصراف الفطرة السليمة النظيفة عنها في تلك الفترة. لأن الفطرة السليمة النظيفة عنها في تلك الفترة. لأن الفطرة السليمة يحكمها من الداخل ذات القانون الذي يحكم الحياة. فتنصرف بطبعها ـ وفق هذا القانون ـ عن المباشرة في حالة ليس من الممكن أن يصح فيها غرس، ولا أن تنبت منها حياة. والمباشرة في الطهر تحقق اللذة الطبيعية، وتحقق معها الغاية الفطرية. ومن ثم جاء ذلك النهي إجابة عن ذلك السؤال: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ) (43) وليست المسألة بعد ذلك فوضى، ولا وفق الأهواء والانحرافات. إنما هي مقيدة بأمر الله، فهي وظيفة ناشئة عن أمر وتكليف، مقيدة بكيفية وحدود: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ) (44) في منبت الإخصاب دون سواه. فليس الهدف هو مطلق الشهوة، إنما الغرض هو امتداد الحياة. وابتغاء ما كتب الله. فالله يكتب الحلال ويفرضه، والمسلم يبتغي هذا الحلال الذي كتبه له ربه، ولا ينشئ هو نفسه ما يبتغيه. والله يفرض ما يفرض ليطهر عباده، ويحب الذين يتوبون حين يخطئون ويعودون إليه
مستغفرين) (45) .
المطلب الثاني
قراءة: (أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء) (46)
قرأ حمزة والكسائي: (أو لمستم) في السورتين بغير ألف. وقرأ الباقون فيهما بالألف (47) .
قال أبو منصور الأزهري رحمه الله: (من قرأ(أو لامستم) فهو على فاعلتم، لاشتراكهما في الفعل الذي يكون منه الولد، ومن قرأ (أو لمستم) خص بالفعل الرجل، لأن الفعل في باب الجماع يضاف إلى الرجل، وقد يكنى عن الجماع