الصفحة 12 من 30

وقالوا على القول الثاني: أن ما ذهبتم إليه يخل بحكم الغاية. أما ما ذهبنا إليه فيحفظ حكم الغاية ويقرها على أصلها. ويوافق ما يفهمه العرب من مثله، فإذا قلت: لا تعط زيدا حتى يدخل الدار، فإذا دخل الدار فأعطه درهما. وكان المفهوم منه أن ما ذكر في الشرط هو المذكور في الغاية. وليس ذلك تجديد شرط زائد) (40) .

فاحتج الجمهور في هذه الآية: (أن الغاية مكونة من أمرين:

أولهما: انقطاع الدم المدلول عليه بـ: (يطهرن) .

وثانيهما: الاغتسال المدلول عليه بـ: (فإذا تطهرن) ، لأنها معطوفة على (يطهرن) فقد اشترط لحل الإتيان شرطان: الانقطاع والاغتسال، ويكون هذا كقولك لشخص: لا تصاحب خالدا حتى يدرس النحو، فإذا درسه وطابت نفسه به فصاحبه، فقد جعل لجواز مصاحبته أمرين: دراسة النحو وطيب نفسه به) (41) .

الرأي الراجح:

والراجح هو ما ذهب إليه الجمهور، فلا يجوز للرجل إتيان المرأة الحائض إلا بعد تحقق الانقطاع والاغتسال، لاسيما أن هناك من العلماء من يرى أن القراءتين في (يطهرن) تحملان كلا المعنيين، وذلك غير ممتنع في اللغة لأن الثلاثي في معناه أصل لما زاد عليه، فطهر أصل التطهر

ويجوز في طهر أن يدل على الانقطاع والاغتسال فكذلك تطهر.

قال مجاهد ـ رحمه الله ـ:

(أمروا أن يأتوهن إذا تطهرن من حيث نهوا عنه في محيضهن) (42) .

وقال الأستاذ الشهيد سيد قطب ـ رحمه الله ـ:

(وهذه لفتة أخرى إلى تلك العلاقة ترفعها إلى الله، وتسمو بأهدافها عن لذة الجسد حتى في أشد أجزائها علاقة بالجسد .. في المباشرة ..

إن المباشرة في تلك العلاقة وسيلة لا غاية. وسيلة لتحقيق هدف أعمق في طبيعة الحياة. هدف النسل وامتداد الحياة، ووصلها كلها بعد ذلك بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت