الصفحة 11 من 30

ولا تفتقر إلى غسل، والله أعلم) (37) .

إذن هذه المسألة انبنى عليها الخلافات الآتية:

(1 ـ قال أبو حنيفة: يجب أن تؤتى المرأة إذا انقطع دم الحيض ولو لم تغتسل بالماء. إلا انه إذا انقطع دمها لأكثر الحيض حلت حينئذ. وان انقطع دمها لأقل الحيض لم تحل حتى يمضي وقت صلاة كامل.

2 ـ قال مالك، والزهري، والليث، وربيعة، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور: لا تحل حتى ينقطع الحيض وتغتسل بالماء غسل الجنابة.

3 ـ يكفي في حلها أن تتوضأ للصلاة. قاله طاووس ومجاهد.

وسبب الخلاف بين الأولين ـ أن الله قال: (حتى يطهرن فإذا تطهرن) الأولى بالتخفيف والثانية بالتشديد. وطهر يستعمل فيما لا كسب فيه للإنسان وهو انقطاع دم الحيض. وأما تطهر فيستعمل فيما يكتسبه الإنسان وهو الاغتسال بالماء.

فحمل أبو حنيفة: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) على انقطاع دم الحيض.

وقوله: (فإذا تطهرن) على معنى فإذا انقطع دم الحيض. فاستعمل المشدد بمعنى المخفف.

وقالت المالكية بالعكس. أنه استعمل المخفف بمعنى المشدد، والمراد ولا تقربوهن حتى يغتسلن بالماء، فإذا اغتسلن فأتوهن: بدليل قراءة بعضهم: (حتى يطهرن) بالتشديد. وبدليل قوله:(إ ِنَّ اللّهَ

يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (38) أو يستعمل كل واحدة في معناها، ويؤخذ من مجموع الكلامين أن الله علق الحل على شيئين: انقطاع الدم. والتطهر بالماء، كقوله: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ) (39) ، فان أحدهما: بلوغ النكاح.

والثاني: إيناس الرشد.

ورجح الحنفية ما ذهبوا إليه بأن استعمال المشدد بمعنى المخفف لا يحتاج إلى إضمار شئ. أما مذهب المالكية فيحتاج إضمار بالماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت