الصفحة 4 من 31

1.التجارة: فقد بدأت الاستعارة المباشرة من اللغة العربية في نهاية القرن السادس عشر عندما اتصل التجار والرحالة من الأجانب اتصالًا مباشرًا بالشعوب الناطقة بالعربية. وخلال هذه الفترة انعكس تزايد العلاقات المباشرة بين العالم الجديد وأجزاء عديدة من العالم العربي في الكلمات المستعارة من العربية والتي تتناول الشخصيات والرتب، والسلع والمصطلحات التجارية، وأسماء الحيوانات والطيور (7) .

2.انتشار العربية في أوروبا: ومن بين قنوات الاتصال الأخرى التي انتقلت عن طريقها كلمات عربية إلى الغرب، اهتمام العلماء والمثقفين الأوروبيين بدراسة اللغة العربية التي كانت لغة العلم والحضارة في ذلك الوقت، فكان ويليام بدويل (1561 - 1632 م) أول من أدخل الدراسات العربية إلى إنجلترا، كما كانت اللغة العربية تدرس في جامعة أكسفورد كبرى جامعات إنجلترا، وكانت دراستها إجبارية لجميع الطلاب (8) .

3.الأندلس: على مدى ما يقرب من سبعمائة سنة (فيما بين القرنين الثامن والخامس عشر الميلاديين) كانت إسبانيا موطن الحضارة الإسلامية. وقد نشرت الأندلس هذه الحضارة في جميع أرجاء أوروبا، وذلك عن طريق التجارة والجامعات والأدب، وكان كثير من العلماء العرب في إسبانيا يقرأون اللاتينية ويكتبونها، كما كان الأسبان المسيحيون أو (المستعربون) Mozarabs الذين يعيشون تحت الحكم العربي للأندلس يعرفون العربية (9) .

4.حركة الترجمة: خلال العصر العباسي، وعلى مدى قرن كامل (حوالي 750 - 850) تمت ترجمة كتب كثيرة في الرياضيات والفلك والطب والفلسفة اليونانية إلى اللغة العربية. وكان مركز حركة الترجمة هذه هو (بيت الحكمة) الذي أنشأه الخليفة المأمون في بغداد، ووقف عليه الأموال للذين يريدون أن ينقطعوا إلى نقل الكتب الفلسفية إلى اللغة العربية. وكان (بيت الحكمة) يضم إلى جانب المكتبة والأكاديمية، مكتبًا للترجمة إلى العربية التي أصبحت لغة البحث بين العلماء والمسلمين والأوروبيين على حد سواء.

وفي نهاية القرن الحادي عشر الميلادي بدأت أوربا في الترجمة من العربية إلى اللاتينية، وتمت في هذه المرحلة ترجمة العديد من الأعمال التي كتبت أصلًا باللغة العربية جنبًا إلى جنب مع الترجمات العربية للأعمال اليونانية القديمة. وقد تأسست لهذا الغرض لجنة من المترجمين في مدينة (طليطلة) Toledo الإسبانية في عام 1130 م برئاسة كبير الأساقفة (ريمون) Raymond . وكان لهذه اللجنة الفضل في نقل العلم والمعرفة اللذين توصلت إليهما الحضارة الإسلامية إلى الأمم المسيحية في أوروبا.

كما تمت ترجمة الكثير من الأعمال سواء من العربية أو اللاتينية أو اليونانية إلى لغات أخرى عديدة من بينها الفرنسية والإسبانية والإيطالية والبرتغالية والعبرية والألمانية. وهكذا تخللت العلوم والثقافة العربيتين أوروبا الغربية عن طريق الترجمة (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت