عربية كثيرة وكأنهم أرادوا بذلك أن يثبتوا ارتباطهم بالعالم الإسلامي وتميزهم عن الأحباش المسيحيين حولهم (33) .
والعامل السياسي ذو أثر كبير في حياة اللغات، وقد ظهرت اللغات الرومانية المختلفة من فرنسية وإسبانية وإيطالية ورومانية في فترة واحدة كانت الوحدة السياسية لهذه المناطق قد تمزقت نهائيًّا، وكان الوعي القومي آخذًا في الظهور (34) . وقد أدى النفوذ الاستعماري في الهند إلى انتشار اللغة الإنجليزية حتى أصبحت أكثر اللغات استخدامًا في الهند، وقد حدد تقسيم القارة الإفريقية إلى مناطق للنفوذ الاستعماري مسار انتشار لغات المستعمرين فيها، فالدول التي أعلنت الفرنسية لغة رسمية فيها أو التي تتعامل في المجالات الثقافية والسياسية والتجارية بالفرنسية قد احتفظت بذلك باللغة التي دخلت هذه المناطق مع الاستعمار (35) ، وهناك دول إفريقية كثيرة تتعامل في هذه المجالات بالفرنسية وأخرى تتعامل بالإنجليزية. وعندما تقسم الدول الإفريقية إلى الدول الناطقة بالفرنسية والدول الناطقة بالإنجليزية، ففي هذا -رغم الاستقلال- أثر للسيطرة الاستعمارية الفرنسية والإنجليزية واليوم يتعلم التلاميذ في أوزبكستان"التركستان سابقًا"اللغة الروسية لأن أوزبكستان تابعة للاتحاد السوفيتي وهكذا يؤثر العامل السياسي في الحياة اللغوية، ولكنه تأثير يتفاوت طبقًا لطبيعة العلاقات السائدة في البيئة اللغوية (36) .
أما العامل الاجتماعي فهو من أهم العوامل في حياة اللغات، فانتقال مجموعة بشرية معينة من مكان لآخر واختلاط المجموعة الوافدة مع السكان الأصليين كفيل بخلق علاقات لغوية جديدة. ومن المعروف أن هجرة القبائل العربية عقب الفتح الإسلامي وفي القرون التالية للشام والعراق ومصر والمغرب كانت من أهم العوامل في انتشار اللغة العربية، وبذلك لم تعد اللغة العربية لغة شمال الجزيرة العربية فحسب بل أصبحت بمضي الوقت لغة الحديث والعلم والأدب في الدول الإسلامية الكبرى، وفوق هذا فالطبقة العليا في المجتمع الواحد ذي الطبقات المتعددة تؤثر تأثيرًا حاسمًا في الاستخدام اللغوي لدى الطبقات الأخرى، ومحاكاة الطبقة العليا أو الفئة الحاكمة أمر معروف في دول العالم المختلفة (37) .