أسس إدارة الأوقاف
من أهم الأحكام الشرعية للأوقاف ما يتعلق بالولاية عليها أو النظارة والتي تعنى إجمالا تولى شئون الأوقاف والقيام بما تحتاجه من حفظ وعمارة واستثمار وإنفاق غلتها في الوجوه المحددة، وهذا ما يمثل الأساس الأول لإدارة الأوقاف وذلك بمراعاة حجم الأموال وأنواعها وأوجه استثمارها وإنفاقها وجهات الإشراف عليها، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة وخصائص المؤسسات الوقفية التي تتطلب استثمار أموالها وتحقيق عائد مناسب، فهى من هذا الوجه تدخل في إطار منظمات الأعمال الهادفة للربح ثم إنفاق العائد منها بدون مقابل على الجهات الموقوف عليها وهى عادة تتعلق بخدمة المجتمع وبالتالي فهى من هذا الوجه تدخل في إطار المنظمات الاجتماعية غير الهادفة للربح، وإذا كان الواقع المعاصر للأوقاف القائمة يقوم على تدخل الدولة في إداراتها والإشراف عليها فهى بذلك تدخل في نطاق الإدارة العامة وبناء على كل ذلك تجد أن مؤسسة الأوقاف ذات طبيعة خاصة ليست مثل المشروعات الاقتصادية البحتة ولا المشروعات الاجتماعية البحتة، وهى ليست مؤسسات خاصة بحتة أو مؤسسات عامة بحتة بل وسط بين كل ذلك وهو ما تجب مراعاته في إدارتها حيث توجد لها أبعاد عديدة دينية ودنيوية، وتدور بين إدارة الأعمال والإدارة العامة وبين هدف تحقيق الربح من استثمار أموالها وأداء خدمات مجانًا في إنفاق عائد استثمارها.
وموضوع إدارة الأوقاف لم يلق عناية في الكتابات المعاصرة فيما أطلعت عليه ولذلك فإن العمل في هذه الورقة سوف يتجه نحو تحديد أهم الأسس التي يجب أخذها في الاعتبار في إدارة الأوقاف وذلك وفق التنظيم التالي:
المبحث الأول: الأسس الفقهية لإدارة الأوقاف.
المبحث الثاني: طبيعة الإدارة الوقفية.