إذا كان جوهر العملية الإدارية واحد، فإنه يختلف بحسب مجال التطبيق، وبالتالي وجدت إدارة الأعمال والتي تطبق في المؤسسات الاقتصادية التي تسعى إلى الربح والإدارة العامة والتى تطبق في المؤسسات الحكومية التى لا تهدف إلى الربح، وبما أن الوقف مؤسسة كما سبق توضيحه تهدف إلى المحافظة على مال الوقف واستثماره لتحقيق عائد، ثم إنفاق هذا العائد على الموقوف عليهم مجانًا بدون مقابل، لذلك فإن طبيعة الإدارة فيها مزيج من إدارة الأعمال والإدارة العامة، ومن وجه آخر فإن الأصل في الوقف أن تكون النظارة - الإدارة - للواقف والذى قد يوكل غيره فيها، وبما أن الوقف فيه حق عام والحكومة مسئولة عن رعاية الحقوق العامة، لذلك ظهر تدخل الدولة في إدارة الأوقاف سواء من خلال القضاء أو إنشاء ديوان للأوقاف ضمن دواوين الحكومة وذلك منذ سنة 118 هـ وتطور الأمر حتى العصر الحاضر ومنذ عام 1244 هـ إلى إنشاء وزارة للأوقاف سرعان ما انتشرت في جميع البلاد الإسلامية، وبالتالى غلب على إدارة الوقف جانب الإدارة العامة بما فيه من سلبيات عديدة مثل انخفاض فعالية إدارة الوقف، وقلة المحاسبة والرقابة واستيلاء الحكومات على بعض الأوقاف وضمها للموارد العامة، وضآلة العائد على أموال الأوقاف وقصور صيغ الاستثمار والفصل بين إدارة الأوقاف وتوزيع العائد على الموقوف عليهم.
وفى ظل النهضة الوقفية المعاصرة تم السماح بإنشاء أوقاف خاصة تديرها بعض المنظمات غير الحكومية أو الواقفين دون تدخل الدولة إلا في الإشراف العام والمساعدة فقط، إلى جانب الأوقاف القديمة التى تديرها هيئات حكومية متخصصة.
وبهذا ننتهى من محاول بيان أسس إدارة الأوقاف سواء الأسس الفقهية أو أو الأسس المستندة إلى طبيعة وخصائص مؤسسة الوقف.
والله ولى التوفيق