الصفحة 2 من 14

المبحث الأول: تعريف الالتفات وبيان أقسامه

المطلب الأول: الالتفات في اللغة

الالتفات مأخوذ من الفعل"لفت"وهو يدلُ على اللي وصرف الشيء عن جهته المستقيمة, ومنه لفتُّ الشيء لويته؛ ولفتُّ فلانا عن رأيه صرفته, ولفتَ وجهه عن القوم صرفه, والتفت التفاتا والتلفت أكثر منه, وتلفّت إلى الشيء والتفت إليه: صرف وجهه إليه, والتفت عنه أعرض (ابن منظور: مادة لفت) .

وجاء في الكتاب العزيز: {ولا يلتفت منكم أحدٌ إلا امرأتك} (هود/81) أمروا بترك الالتفات بوجوههم لئلا يروا عظيم ما نزل بالكافرين من العذاب.

وجاء كذلك قوله تعالى: {أجئتنا لتلفتنا عمّا وجدنا عليه آباءنا} (يونس/ 78) أي لتصرفنا عما وجدنا عليه آباءنا من المعتقدات والأفعال.

وجاء في الحديث النبوي لفظ الالتفات بمعنى اللي والصرف - صرف الوجه يمنة ويسرة في الصلاة إلى جهة خارجها: فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الالتفات في الصلاة , فقال: (هو اختلاسٌ يختلسهُ الشيطان من صلاة العبد) (بدر الدين محمود: ج 5/ 310) .

مما سبق نرى أنّ الالتفات بتراكيبه واستعمالاته المختلفة يدلُ على معنى الصرف واللي عن الجهة المستقيمة والطبيعية , وأكثر ذلك في الماديات, ثم أطلق بعد ذلك على الفن البلاغي المعروف كما سيأتي (خليفات: ص 4) .

المطلب الثاني: الالتفات في الاصطلاح:

كثرت تعاريف الالتفات عند العلماء (خليفات: ص 4 - 5) وأشهر التعريفات هي:

1. (أن يكون الشاعر في كلام فيعدل عنه إلى غيره قبل أن يتم الأول, ثم يعود إليه فيتمّه, فيكون فيما عدل إليه مبالغة في الأول وزيادة في حسنه) (البغدادي: ص 110) , وهذا هو تعريف لفن بلاغي آخر يسمّى"الاعتراض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت