الأخفش بالنكات البلاغية لأسلوب الالتفات في الآيات الكريمة أو حتى في الأشعار التي ذكرها , ولكنه لم يفعل. غير أنه يظلُ له فضل في إبراز أسلوب الالتفات كأسلوبٍ بياني معروفٍ في الكتاب العزيز وفي الشعر العربي.
تحدّث ابن قتيبة الدينوري (ت: 267 هـ) عن الالتفات في كتابه"تأويل مشكل القرآن", وذلك في"باب مخالفة ظاهر اللفظ معناه"حيث قال:
"ومنه أن تخاطب الشاهد بشيءٍ , ثم تجعل الخطاب له على لفظ الغائب كقوله عز وجل:) حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم (, وقوله:) وما آتيتم من زكاةٍ تُريدونَ وجه اللهِ فأولئكَ هم المضعفون (( الروم/ 39) , وقوله: ولكنّ الله حبّبَ إليكم الإيمان وزينهُ في قلوبكم (, ثم قال:) أولئكَ هم الراشدون ("
(الحجرات /7) , قال الشاعر:
يا دار ميّةَ بالعلياءِ فالسند ... أقوتْ وطال عليها سالفُ الأمد
وكذلك أيضا تجعل خطابَ الغائب للشاهد , كقول الهذلي:
يا ويحَ نفسي كأنّ جدّةَ خالدٍ ... وبياضَ وجهكَ للترابِ الأعفر (11)
وترى أنّ ابن قتيبة لم يزد في الالتفات عمن سبقه سواء بذكر الأمثلة من القرآن الكريم أو من الشعر , ولم يأت لنا بجديد في ذلك , فلم يظهر شيئا من بلاغة هذا الأسلوب , أو يأتي بأمثلة جديدة عليه.
وقد أورد أبو العباس محمد بن يزيد المبرد (ت: 285 هـ) في كتابه الالتفات تعقيبا وشرحا لشعر الأعشى إذ قال:
وأمتعني على العشا بوليدةٍ ... فأبْتُ بخيرٍ منك يا هوذَ حامدا