الصفحة 6 من 14

ولم يشر أبو عبيدة من قريبٍ أو بعيد إلى أي سر من أشرار الالتفات في أي نوعٍ من أنواعه , ورغم كل ذلك فإنّ أبا عبيدة يُعتبر بحق من أوائل من أظهر أسلوب الالتفات في كتابٍ مُؤلف, وكان من بعده عالة عليه.

2.الالتفات في"معاني القرآن"للفراء

ذكر أبو زكريا الفراء (ت: 207 هـ) في"معاني القرآن"الالتفات ,ولكنه لم يسمه بهذا الاسم , كما أنه لم يذكر له تعريفا محددا. وقد تأثر الفراء بأبي عبيدة في الأمثلة التي ذكرها للالتفات , غير أنه زاد عليها الكثير منه آيات القرآن الكريم؛ فعند قوله تعالى:) قد كانَ لكمْ آية في فئتين التقتا فئةٌ تقاتلُ في سبيل الله وأخرى كافرةٌ يرونهم مثليهمْ رأي العين (( آل عمران/ 13) قال:"ومن قرأ) ترونهم (ذهب إلى اليهود لأنه خاطبهم , ومن قال) يرونهم (فعلى ذلك, كما قال) حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ("(الفراء 1/ 195) ويذكر ما في قوله تعالى من الالتفات:) كلا بل تحبّون العاجلة* وتذرون الآخرة (( القيامة/ 20 - 21) بقوله:"رويت عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -) بل تحبون وتذرون (بالتاء , وقرأها ابن كثير) بل يحبون(بالياء , والقرآن يأتي على أن يخاطب المنزل عليهم أحيانا , وحينا يجعلون كالغيب كقوله:"

)حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبةٍ ("(الفراء 3/ 211 - 212) ويبين الفراء القراءات في الآية , وتوجيه كل قراءة , مبينا معناها في كلٍ, كقوله تعالى:) لتركبنّ طبقا عنْ طبق (الانشقاق /19) إذ قال:"وقرئتْ) ليركبنّ طبقا عنْ طبق (ومعانيهما معروفة , لتركبنّ كأنه خاطبهم , وليركبنّ كأنه أخبر عنهم"(الفراء 3/ 252, 1/ 54) ."

ويلاحظ على الفراء أنّه لم يتعرض إلا لنوعٍ واحدٍ من أنواع الالتفات وهو الالتفات من الغيبة إلى الخطاب أو من الخطاب إلى الغيبة , كما أنه لم يبرز جمال الالتفات وبلاغته في كل موطن ورد فيه.

3.الالتفات في"معاني القرآن"للأخفش الأوسط

تحدث أبو الحسن الأخفش (ت: 215 هـ) عن الالتفات في مواضع محددة من كتابه"معاني القرآن", ولم يذكر له اسما , كما هو دأب من سبقه من النحاة واللغويين. فمن ذلك قوله:") وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل (( البقرة/ 83) , قم قال:) وقولوا للناس حُسنا , ثم قال:) ثمّ توليتم إلا قليلًا (فلأنه كأنه خاطبهم من بعد ما تحدث عنهم"(الأخفش 1/ 129) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت